تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأحكام — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
واضطرب كلامه في المنتهى ، فقال في موضع منه : « النجس من الجاري إنّما هو المتغيّر دون ما عداه . أمّا الأوّل : فبالإجماع ، والنصوص الدالّة على نجاسة المتغيّر . وأمّا الثاني : فبالأصل الدالّ على الطهارة ، السليم عن المعارض ، وهو تغيّر ، والملاقاة لا توجب التنجيس له ، لما يأتي ، وكذلك البحث في الواقف الزائد على الكرّ ؛ فإنّ ما عدا المتغيّر إن بلغ كرّاً فهو على الأصل ، وإلّا لحقه الحكم ، لحصول الملاقاة الموجب للتنجيس » « 1 » . وهذا الكلام صريح في طهارة الجاري مطلقاً ، كما هو المشهور . وقال بعد ذلك : « اتّفق علمائنا على أنّ الماء الجاري لا ينجس بالملاقاة . وهو قول أكثر المخالفين ، وللشافعي قولان : أحدهما أنّه كالراكد ، والثاني مثل قولنا » « 2 » . واحتجّ على ما قاله بالإجماع وغيره . وهذا في الدلالة على المشهور أوضح من سابقه . ثمّ قال في جملة فروع المسألة : « لا فرق بين الأنهار الكبار والصغار . نعم ، الأقرب اشتراط الكرّية ، لانفعال الناقص عنها مطلقاً » « 3 » . والتنافي بينه وبين ما تقدّمه في غاية الظهور ، ومع هذا الاضطراب والاختلاف يهون الخطب في هذا الخلاف .

القول المختار والاستدلال عليه :

وكيف كان ، فالمذهب هو المشهور . لنا : مضافاً إلى الأصل ، والإجماع المعلوم بالتتبّع والنقل ، عموم الكتاب والسنّة
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب 1 : 27 . ( 2 ) . نفس المصدر : 27 - 28 . ومن قوله : « وللشافعي قولان » إلى آخره ، نقل بالمضمون وليس نصّ عبارة العلّامة ، على ما في النسخة المعتمدة عليها من منتهى المطلب . ( 3 ) . نفس المصدر : 28 - 29 .