إمّا أن يعتبر في الماء خاصّة ، أو فيه وفي الأرض أيضاً ، بأن يعتبر وسطاً في الصلابة والرخوة ، فلا يكون صخراً ينحدر عنه الماء سريعاً ، ولا رملًا يغور فيه ولا يجري عليه .
وعبارة الوسيلة يحتمل ما يحتمله كلام الشيخ ، غير أنّ الظاهر فيها الاكتفاء بمطلق الجري ، بخلاف ما قاله الشيخ ؛ فإنّ ظاهره اعتبار الميزاب .
وعلى بعض الوجوه يرتفع الخلاف بينهما ، بل الخلاف بينهما أيضاً وبين القول الثالث والرابع ، فيعود إلى اعتبار الكثرة أو الجريان في الجملة . وربما رجع القول الرابع إلى الثالث ، فيبقى النزاع فيه وفي طهارة القطرة والقطرات ، وتعود الأقوال في المسألة إلى ثلاثة .
القول المختار والاستدلال عليه :
وكيف كان ، فالمعتمد : عدم اشتراط الكثرة والجريان .
لنا : الأصل ، والعمومات ، وظاهر الكتاب « 1 » ، وفتوى الأصحاب « 2 » ، وعدم ثبوت المخالف الناصّ ، وعسر الاحتراز عن ماء المطر وطينه ، وظاهر السيرة القاضية بعدم التوقّي عنهما ، والنصوص المستفيضة الدالّة على طهارتهما مطلقاً ، كقول الصادق عليه السلام : « كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر » « 3 » .
وقوله عليه السلام : « طين المطر لا ينجس » « 4 » .
هامش
( 1 ) . أي : قوله تعالى في سورة الفرقان ( 25 ) : 48 .
( 2 ) . تقدّم نقل فتاواهم في الصفحة 288 - 289 .
( 3 ) . الكافي 3 : 13 ، باب اختلاط ماء المطر بالبول . . . ، الحديث 3 ، وسائل الشيعة 1 : 146 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 6 ، الحديث 5 .
( 4 ) . الفقيه 1 : 8 / 5 ، باب المياه وطهرها ونجاستها ، الحديث 5 ، وسائل الشيعة 1 : 147 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 6 ، الحديث 7 .