فإنّ الماء بعمومه يشمل الوارد والمورود عليه ، والعموم مراد في المنطوق ، فيكون مراداً في المفهوم . ولا ينافيه وقوع « الشيء » في المفهوم نكرة في سياق الإثبات ؛ لأنّ الانفعال الوارد بشيء من النجاسات يقتضي انفعاله بجميعها ، كالمورودة عليه ؛ لعدم القائل بالفصل .
وما رواه الصدوق في الموثّق ، عن عمّار الساباطي ، عن الصادق عليه السلام ، أنّه سأله عن الرجل يجد في إنائه فأرة ، وقد توضّأ من ذلك الإناء مراراً ، أو اغتسل منه ، أو غسل ثيابه ، وقد كانت الفأرة متسلّخة ؛ فقال عليه السلام : « إن كان رآها قبل أن يغتسل ، أو يتوضّأ ، أو يغسل ثيابه ، ثمّ فعل ذلك بعد ما رآها في الإناء ، فعليه أن يغسل ثيابه ويغسل كلّ ما أصابه ذلك الماء ، ويعيد الوضوء والصلاة ، وإن كان إنّما رآها بعد ما فرغ من ذلك ، وفعله ، فلا يمسّ من الماء شيئاً ، وليس عليه شيء ؛ لأنّه لا يعلم متى سقطت فيه » ، ثمّ قال : « لعلّه أن يكون إنّما سقطت تلك الساعة » « 1 » .
ومعلوم أنّ وقوع الفأرة في الإناء يحتمل أن يكون قبل أن يجعل فيه الماء وبعده ، وعلى الأوّل يكون الماء وارداً على النجاسة ، وقد حكم بنجاسته مطلقاً من غير استفصال ، فيدلّ على انتفاء الفرق .
وما رواه الكليني في الكافي ، والصفّار في البصائر ، والحميري في الدلائل ، بطرق متعدّدة ، عن الصادق عليه السلام ، قال : لمّا كان في الليلة التي وعد فيها عليّ بن الحسين عليه السلام ، قال لمحمّد : « يا بُنيّ ابغني وضوءاً » . قال : فقمت ، وجئته بوضوء . قال : لا تبغ « 2 » هذا ، فإنّ فيه شيئا ميّتاً . فقال : فخرجت وجئت بالمصباح ، فإذا فيه فأرة ميتة فجئته بوَضوء
هامش
( 1 ) . الفقيه 1 : 20 / 26 ، باب المياه . . . ، الحديث 26 ، التهذيب 1 : 443 / 1322 ، الزيادات في باب المياه ، الحديث 41 ، مع اختلاف يسير ، وسائل الشيعة 1 : 142 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 4 ، الحديث 1 .
( 2 ) . في المصدر : لا ينبغي .