تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأحكام — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
قال : « وهذه المسألة لا أعرف فيها نصّاً لأصحابنا ، ولا قولًا صريحاً . والشافعي يفرق بين ورود الماء على النجاسة وورودها عليه ، فيعتبر القلّتين في ورود النجاسة على الماء ، ولا يعتبر في ورود الماء على النجاسة ، وخالفه سائر الفقهاء في هذه المسألة . ويقوى في نفسي عاجلًا - إلى أن يقع التأمّل لذلك - صحّة ما ذهب إليه الشافعي . والوجه فيه : أنّا لو حكمنا بنجاسة الماء القليل الوارد على النجاسة ، لأدّى ذلك إلى أنّ الثوب لا يطهر [ من النجاسة ] إلّا بإيراد كرّ من الماء عليه ، وذلك يشقّ ، فدلّ على أنّ الماء إذا ورد على النجاسة لا يعتبر فيه القلّة والكثرة ، كما يعتبر فيما ترد النجاسة عليه » « 1 » . وفي السرائر ، في باب تطهير الثياب من النجاسات : « قال محمّد بن إدريس : وما قوى في نفس السيّد صحيح ، مستمرّ على أصل المذهب وفتاوى الأصحاب » « 2 » . وهذا الكلام ربما يؤذن بدعوى الإجماع على الفرق . وقال العلّامة رحمه الله في التذكرة : « فرّق المرتضى بين ورود الماء على النجاسة ، وورودها عليه ، فحكم بطهارة الأوّل ، دون الثاني ، ويحتمل نجاسة الجميع » « 3 » . ويلوح من جعله التسوية احتمالًا ، ميلُه إلى الفرق ، كما قاله السيّد . وكلامه في التبصرة يشعر بذلك أيضاً ، فإنّه قال فيه : « وإن كان أقلّ من كرّ نجس بوقوع النجاسة فيه » « 4 » . فخصّ التنجيس بالنجاسة الواقعة في الماء ، وليست الواقعة فيه إلّا الواردة عليه .
هامش
( 1 ) . المسائل الناصريّات : 72 - 73 ، المسألة 3 ، وما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر . ( 2 ) . السرائر 1 : 181 . ( 3 ) . تذكرة الفقهاء 1 : 37 . ( 4 ) . تبصرة المتعلمين : 24 .
مصابيح الأحكام — صفحة 263 | السيد محمد مهدي بحر العلوم / سيد مهدى طباطبائى و فخر الدين صانعى