قال : « وهذه المسألة لا أعرف فيها نصّاً لأصحابنا ، ولا قولًا صريحاً . والشافعي يفرق بين ورود الماء على النجاسة وورودها عليه ، فيعتبر القلّتين في ورود النجاسة على الماء ، ولا يعتبر في ورود الماء على النجاسة ، وخالفه سائر الفقهاء في هذه المسألة .
ويقوى في نفسي عاجلًا - إلى أن يقع التأمّل لذلك - صحّة ما ذهب إليه الشافعي .
والوجه فيه : أنّا لو حكمنا بنجاسة الماء القليل الوارد على النجاسة ، لأدّى ذلك إلى أنّ الثوب لا يطهر [ من النجاسة ] إلّا بإيراد كرّ من الماء عليه ، وذلك يشقّ ، فدلّ على أنّ الماء إذا ورد على النجاسة لا يعتبر فيه القلّة والكثرة ، كما يعتبر فيما ترد النجاسة عليه » « 1 » .
وفي السرائر ، في باب تطهير الثياب من النجاسات : « قال محمّد بن إدريس : وما قوى في نفس السيّد صحيح ، مستمرّ على أصل المذهب وفتاوى الأصحاب » « 2 » .
وهذا الكلام ربما يؤذن بدعوى الإجماع على الفرق .
وقال العلّامة رحمه الله في التذكرة : « فرّق المرتضى بين ورود الماء على النجاسة ، وورودها عليه ، فحكم بطهارة الأوّل ، دون الثاني ، ويحتمل نجاسة الجميع » « 3 » .
ويلوح من جعله التسوية احتمالًا ، ميلُه إلى الفرق ، كما قاله السيّد .
وكلامه في التبصرة يشعر بذلك أيضاً ، فإنّه قال فيه : « وإن كان أقلّ من كرّ نجس بوقوع النجاسة فيه » « 4 » .
فخصّ التنجيس بالنجاسة الواقعة في الماء ، وليست الواقعة فيه إلّا الواردة عليه .
هامش
( 1 ) . المسائل الناصريّات : 72 - 73 ، المسألة 3 ، وما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .
( 2 ) . السرائر 1 : 181 .
( 3 ) . تذكرة الفقهاء 1 : 37 .
( 4 ) . تبصرة المتعلمين : 24 .