ما يدلّ عليه من طريق الأخبار ، وإن شهد له ظاهر الاعتبار .
ودعوى استفادته من الأخبار الصحيحة غير مسموعة ، بل ربما يستظهر العدم ، من الفرق بين الأمرين في بعض المواضع ، منها : ما ورد في سؤر الحائض : « اشرب منه ولا تتوضّأ » « 1 » ، مع أنّ كثيراً من أخبار الانفعال لا تختصّ بهذين الاستعمالين ، بل يعمّ سائر الانتفاعات ، فلا بدّ من تقييدها بالاستعمالين حينئذ .
ولا يخفى ما في ذلك كلّه من التكلّف والتعسّف .
والأولى أن يستشهد لهذا الجمع بصحيحة عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام ، أنّه سأله عن اليهودي والنصراني ، يدخل يده في الإناء ، أيتوضّأ منه للصلاة ؟ قال : « لا ، إلّا أن يضطرّ إليه » « 2 » .
وبما رواه في قرب الإسناد ، عنه ، عن أخيه عليه السلام ، قال : وسألته عن جنب ، أصابت يده من جنابته ، فمسحه بخرقة ، ثمّ أدخل يده في غسله قبل أن يغسلها ، هل يجزيه أن يغتسل من ذلك الماء ؟ قال : « إن وجد ماءً غيره فلا يجزيه أن يغتسل به ، وإن لم يجد [ غيره ] أجزأه » « 3 » .
والجواب عن الأُولى : بحمل النهي عن الوضوء حال الاختيار على الكراهة ، و « 4 » الضرورة فيها على التقيّة .
هامش
( 1 ) . الكافي 3 : 10 ، باب الوضوء من سؤر الحائض والجنب . . . ، الحديث 1 ، وفيه : « اشرب من سؤر الحائض ولا توضّأ منه » ، وسائل الشيعة 1 : 236 ، كتاب الطهارة ، أبواب الآسار ، الباب 8 ، الحديث 1 .
( 2 ) . التهذيب 1 : 236 / 640 ، باب المياه وأحكامها ، الحديث 23 ، وسائل الشيعة 3 : 421 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 14 ، الحديث 9 .
( 3 ) . قرب الإسناد : 180 ، الحديث 666 ، مسائل علي بن جعفر : 209 . والحديث لم يرد في وسائل الشيعة والمستدرك ، فانظر : بحار الأنوار 77 : 14 ، كتاب الطهارة ، أبواب المياه وأحكامها ، الباب 3 ، الحديث 1 . وما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر . ،
( 4 ) . في « ن » : أو .