تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأحكام — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
فيها عدم العلم بوقوع النجاسة ، فلم يتوجّه إليه النهي التنزيهي أيضاً . وأمّا سائر الأخبار الدالّة على الانفعال ، فإنّها وإن لم تكن بهذه المثابة في وضوح الدلالة ، إلّا أنّ تنزيلها على أحد هذين التأويلين بعيدٌ جدّاً ، سيّما الأخبار المتضمّنة للنجاسة بالملاقاة ، كمفهوم قوله عليه السلام : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 1 » ، ومنطوق رواية أبي بصير : « ما يبلّ الميل ينجّس حبّاً من ماء » « 2 » ؛ فإنّ المراد من النجاسة هو المعنى المعروف عند المتشرّعة - كما بيّناه سابقاً « 3 » - ومع ذلك لا يعقل الحمل على التنزّه والاستحباب ، ولا التفصيل بالاختيار والاضطرار ، على أنّا لو سلّمنا جواز تطرّق التأويل بالنظر إلى كلّ واحد من تلك الروايات ، فمن البيّن عدمه بالنسبة إلى مجموعها ؛ يظهر ذلك لمن أمعن النظر فيما ورد من الأخبار في هذا الباب ، وضمّ بعضها إلى بعض . وثالثاً : أنّ الماء الملاقي للنجاسة إن كان نجساً وجب اجتنابه مطلقاً ، اختياراً واضطراراً ، في الوضوء والشرب وغيرهما . وإن كان طاهراً جاز استعماله كذلك ؛ لتحقّق شرط الاستعمال - وهو الطهارة - وانتفاء ما يقدر للمانعيّة هنا ، سوى نجاسة الماء ، والمفروض انتفاؤها . فلا وجه للمنع عن الاستعمال حالة الاختيار في الوضوء والشرب خاصّة ، ولا للحكم بفساد العبادة المشروطة بالطهارة . والحاصل : أنّ المنع عن الاستعمال حال الاختيار - على تقدير القول به - لا يكون
هامش
( 1 ) . قد سبق تخريجه في الصفحة 91 ، الهامش 3 و 4 . ( 2 ) . الكافي 6 : 413 ، باب من اضطرّ إلى الخمر للدواء ، الحديث 1 ، التهذيب 9 : 130 / 486 ، باب الذبائح والأطعمة ، الحديث 222 ، وسائل الشيعة 3 : 470 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 38 ، الحديث 6 . ( 3 ) . راجع : الصفحة 102 - 103 .
مصابيح الأحكام — صفحة 233 | السيد محمد مهدي بحر العلوم / سيد مهدى طباطبائى و فخر الدين صانعى