عليه « 1 » - يقتضي القطع بأنّ المنع فيها لأجل النجاسة وتحتّم الاجتناب ، دون الكراهية والاستحباب .
ومنها : الأخبار المستفيضة المتضمّنة للأمر بإهراق الماء ، أو صبّه ، أو إكفاء الإناء ، وغير ذلك من العبارات الدالّة على عدم صلاحيّة الماء الملاقي لشيء من الانتفاعات المتصوّرة ؛ فإنّ ذلك لا يعقل على تقدير الاستحباب ، سواء أُريد من ذلك العبارات ظواهرها ، أو جعلت كنايةً عن المنع عن الاستعمال ، بمعنى أنّ وجوده كعدمه - كما ذكره المحقّق رحمه الله في المعتبر « 2 » - ؛ لأنّ الانتفاعات السائغة على تقدير الكراهة لا تحصى كثرةً .
هذا ، مع ما ورد في بعض الأخبار من المنع عن إتلاف الماء عبثاً وعدّه إسرافاً « 3 » ، وإهراق الماء مع طهارته وجواز الانتفاع به إسراف قطعاً .
ومنها : موثّقة عمّار الساباطي « 4 » ، في الرجل يجد الفأرة في إنائه وقد توضّأ منه مراراً واغتسل منه وغسل ثيابه ، وقد أمره عليه السلام بغسل ثيابه وغسل كلّ ما أصابه من ذلك الماء ، وبإعادة الوضوء والصلاة التي صلّاها كذلك مع كثرتها .
ولو كان الماء طاهراً ، لم يجب شيء من ذلك .
والقول باستحبابه بعيد جدّاً ، ولا أرى القائل بالطهارة يقول به . كيف ، والمفروض
هامش
( 1 ) . راجع : الصفحة 109 - 110 .
( 2 ) . المعتبر 1 : 104 .
( 3 ) . كما ورد في الخصال 1 : 93 ، باب الثلاثة ، الحديث 37 ، ووسائل الشيعة 5 : 52 ، كتاب الصلاة ، أبواب أحكام الملابس ، الباب 28 ، الحديث 1 ، 2 و 4 .
( 4 ) . الفقيه 1 : 20 / 26 ، باب المياه وطهرها ونجاستها ، الحديث 26 ، التهذيب 1 : 443 / 1322 ، الزيادات في باب المياه ، الحديث 41 ، الاستبصار 1 : 32 / 86 ، في تغير ماء البئر ، الحديث 7 ، وسائل الشيعة 1 : 142 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 4 ، الحديث 1 .