وعن الثانية : بضعف السند ، واحتمال الحمل على الكراهة .
وكيف كان ، فالجمع بهذا الوجه ممّا لا ريب في بطلانه ؛ لعدم انطباقه على شيء من القولين ، ومنافاته أكثر أخبار الطرفين ، فما يشعر به من بعضها مأوّل أو مطروح .
وسادساً : أنّ التأويل إنّما يسوغ مع تكافؤ الأدلّة وتقاومها ، من غير مرجّح لبعضها على بعض ، وقد مرّ غير مرّة أنّ الترجيح في أخبار النجاسة ؛ لكثرتها ، واعتبار سند أكثرها ، واشتهار العمل بها بين الأصحاب ، واعتضادها بالإجماعات المنقولة ، ومخالفة كثير منها لمذاهب العامّة ، وغير ذلك من الشواهد والمرجّحات ، مع أنّك قد عرفت فيما تقدّم أنّ أخبار الطهارة لا تخلو عن ضعف في سند « 1 » ، أو قصور في دلالة « 2 » ، ولو سلّمنا حصول التقاوم بينها ، فلا ريب أنّ التأويل بما ذكرنا أولى - بالنظر إلى مجموع الروايات - وألصق « 3 » ، فتأمّل .
ويتوجّه على الثالث « 4 » :
أمّا أوّلًا : فلأنّ فيه ارتكاب الخروج عن الظاهر من وجهين :
أحدهما : أنّ المفهوم من تنجيس شيء لآخر هو جعله إيّاه نجساً ، وإخراجه عن صلاحية الاستعمال فيما يشترط فيه الطهارة ، وأمّا تغييره له ، فلا يفهم من العبارة قطعاً . والحمل عليه صَرف اللفظ عن ظاهره وحقيقته .
وثانيهما : أنّ « الشيء » الواقع في تلك الروايات نكرة في سياق النفي ، ولا ريب
هامش
( 1 ) . « ن » : السند .
( 2 ) . « ن » : الدلالة .
( 3 ) . في « ن » : أليق .
( 4 ) . أي : تأويل الأخبار الدالّة على اشتراط الكريّة بحملها على أنّها مناط ومعيار للمقدار الذي لا يتغيّر من الماء بما يعتاد وروده من النجاسات .