تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأحكام — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
فلا حاجة في العلم به إلى اعتبار المقايسة والنسبة بين مقداري الماء والنجاسة ، بل الواجب فيه استعلامه بالحسّ ، فإن كان متغيّراً وجب اجتنابه ، وإلّا لم يجب ، بل جاز استعماله . وأمّا ما تمسّك به في دفع هذا الإيراد ، من أنّه ربما يعرض الاشتباه في حصول التغيّر أحياناً ؛ فيتوجّه عليه : أنّ احتمال عروض التغيّر بمجرّده لا يوجب الخروج عمّا يقتضيه أصل الطهارة الثابت بالنصّ والإجماع ، ما لم يصل إلى درجة العلم أو الظنّ المعتبر شرعاً - لو قلنا به - ، بل الواجب استصحاب الحكم بالطهارة إلى أن يتحقّق الرافع . فقد روي عن الصادق عليه السلام أنّ : « الماء كلّه طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » « 1 » . وعن أمير المؤمنين عليه السلام : « لا أُبالي أبولٌ أصابني أم ماء إذا كنت لم أعلم » « 2 » . وأمّا ما استند به من حديث النهاية « 3 » ، فهو حجّة عليه ، لأنّه إذا كان معنى قوله عليه السلام : « إذا بلغ الماء كرّاً لم يحمل خبثاً » « 4 » ، أنّه لم يظهر الخبث مع تحقّقه فيه ، لم يكن بلوغ القلّتين معياراً لعدم التغيير « 5 » ، بل كان قدر القلّتين محتملًا لعروض التغيير الواقعيّ ، وإن لم يدرك بالحسّ ، فلو وجب الاجتناب لأجل ذلك لوجب هناك أيضاً . وأيضاً فاللازم على هذا المعنى من جهة المفهوم أنّ الناقص من القلّتين يحمل الخبث ، بمعنى أنّه يُظهره . وإظهاره الخبث إنّما يكون بظهور تغيّره عند الحسّ ، ومع
هامش
( 1 ) . تقدّم تخريجه في الهامش 3 من الصفحة 225 . ( 2 ) . تقدّم تخريجه في الهامش 1 من الصفحة 226 . ( 3 ) . أي : النهاية ( لابن الأثير ) . فإنّ المحدّث الكاشاني استند بكلام ابن الأثير في النهاية حول الرواية الآتية ، تأييداً لقوله . راجع : الوافي 6 : 32 ، أبواب أحكام المياه ، الباب 2 . ( 4 ) . النهاية ( لا بن الأثير ) 4 : 162 ، « كرر » ، وفيه بدل « خبثاً » : « نجساً » . ( 5 ) . في « د » و « ل » : التغير .