في إفادتها العموم ، فتخصيصها بالمعتاد من النجاسات يحتاج إلى دليل .
وأمّا ثانياً : فلعدم تأتّي التأويل المذكور في بعض أخبار الكرّ ، كحسنة زرارة :
« إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجّسه شيء إلّا أن يجيء له ريح يغلب على ريح الماء » « 1 » ؛ إذ لو حمل التنجيس هنا على التغيير لفسد الاستثناء ، كما لا يخفى .
وأمّا ثالثاً : فلأنّه لو كان الكرّ معياراً لما « 2 » لم يتغيّر بالنجاسات المعتادة غالباً ، لزم بحكم المفهوم ثبوت التغيير بها لما « 3 » نقص عنه ولو قليلًا ، كدرهم مثلًا .
والبديهيّة تقضي بأنّ المقدار المؤثّر في تغيير الناقص عن الكرّ بدرهم ، أو أقلّ ، يقتضي ثبوت ذلك التأثير فيما بلغ كرّاً أيضاً ، وما لا يؤثّر في هذا لا يؤثّر في ذاك .
وأمّا رابعاً : فلأنّ النجاسات المعتاد ورودها ، منها : ما لا دخل له في التغيير بوجه ، وإن تكرّر وروده ، كمباشرة نجس العين من الحيوانات ، وملاقاة المحلّ المتنجّس الخالي عن النجاسة .
ومنها : ما له مدخليّة فيه ، ولكن يختلف بالنظر إلى النجاسة الواردة كميّةً وكيفيّةً ، وكذا المحلّ القابل صفاءً وكدورةً ، وعذوبةً وملوحةً ، بل ربما يتّفق الاختلاف والتفاوت بالنسبة إلى الأُمور الخارجيّة ، كاختلاف الهواء حرارةً وبرودةً .
وبالجملة ، فالنجاسات المعتادة ربما تؤثّر في مقدار الكرّ ، وقد لا تؤثّر في الناقص عنه ، وليس ذلك حدّاً ينضبط ولا قاعدةً لا تنخرم ، فلا يمكن جعله معياراً يعتمد عليه ، ولا مداراً يستند في الأحكام الشرعيّة إليه .
وأمّا خامساً : فلأنّ تغيير الماء في أحد أوصافه الثلاثة أمر محسوس لا لبس فيه ،
هامش
( 1 ) . الكافي : 3 : 2 ، باب الماء الذي لا ينجّسه شيء ، الحديث 3 ، التهذيب 1 : 45 / 117 ، باب آداب الأحداث الموجبة للطّهارة ، الحديث 56 ، الاستبصار 1 : 6 / 4 ، باب مقدار الماء الذي لا ينجّسه شيء ، الحديث 4 ، وسائل الشيعة 1 : 140 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 3 ، الحديث 9 .
( 2 ) . في « د » و « ن » : لماء .
( 3 ) . في « ن » : إن .