إلّا لأجل نجاسة الماء حينئذ ؛ إذ لا مانع سواه إجماعاً ، ومع ثبوت النجاسة فلا فرق بين حالتي الاختيار والاضطرار ، ولا بين استعماله في أحد الأمرين أو غيرهما ؛ لأنّ المنع باعتبار النجاسة لا يرتفع إلّا بزوالها ، ومن المعلوم أنّ الاضطرار ليس من المطهّرات ، وكذا خصوصيّة بعض الاستعمالات .
هذا ، إن أُريد بالمنع حالة الاختيار عدم جواز استعماله في تلك الحالة ، وإن أُريد به المنع على جهة التنزّه والكراهيّة ، رجع إلى التأويل الأوّل ، ولم يكن بينهما فرق أصلًا .
ورابعاً : أنّ التفصيل بالاختيار والاضطرار لا يلائم ظاهر الروايات الدالّة على الطهارة أيضاً ؛ لإطلاقها بالنظر إلى الحالين ، بل الظاهر من أكثرها أنّها واردة في صورة الاختيار . فالتفصيل المذكور متوقّف على تقييد أخبار الطهارة بحالة الاضطرار و « 1 » صرفها عن ظاهرها من العموم أو الخصوص .
فعُلم أنّ التفصيل ينافي أخبار الطرفين ، وذلك كافٍ في فساده .
وخامساً : أنّ ما ادّعاه من لابدّية زيادة الاختصاص بحسب الطيبة في الماء المستعمل في أحد الأمرين : الوضوء والشرب ، إن أراد أنّ ذلك شرط في جواز الاستعمال بأحد الوجهين ، فلا ريب في بطلانه ؛ لجواز استعمال ما فُقد فيه الاختصاص المذكور قطعاً ، كالماء المشمّس والآجن ، والملاقي للنجاسة إذا كان بقدر الكرّ .
وإن أراد به مطلق الرجحان ، وأنّ زيادة الاختصاص في الطيبة شرط في كماله ، فهو مسلّم ولا يجدي ؛ إذ الكلام في تحتّم الاجتناب حال الاختيار ، فلا يتمّ التقريب ، على أنّ ذلك أيضاً إنّما يتمّ في الماء المستعمل في رفع الأحداث دون الشرب ؛ لانتفاء
هامش
( 1 ) . في « ن » : أو .