من الفحول « 1 » على صحّة مضمونها ، ومخالفتها لجميع مذاهب العامّة ، وعلى هذا فيجب العمل بها ، ويتعيّن حمل ما يعارضها على التقيّة ، أو توجيهها بما مرّ مفصّلًا « 2 » .
وعلى الثاني :
أوّلًا : أنّ القول بالطهارة مع استحباب الاجتناب ، خارج عن القولين ، وكذا التفصيل بالاختيار والاضطرار ؛ لأنّ القائل بنجاسة القليل بالملاقاة يمنع عن استعماله مطلقاً ، اختياراً كان أو اضطراراً ، ولا يجوز استعماله على حال . وأمّا القائل بطهارته - وهو ابن أبي عقيل رحمه الله - ، فإنّه يجوّز استعماله كذلك من دون فرق بين حالتي الاختيار والاضطرار ، ولم ينقل عنه القول باستحباب التنزّه عنه « 3 » والاجتناب ، بل المنقول عنه هو التسوية بين القليل والكثير . ومقتضى عموم التسوية انتفاء الكراهة أيضاً .
وثانياً : أنّ التأويل بأحد الوجهين لا يساعده كثير من أخبار المسألة ، منها :
الموثّقتان الواردتان في الإنائين المشتبهين « 4 » ؛ فإنّه لا يتأتّى فيهما شيء من التأويلين المذكورين ، لتضمّنهما الأمر بالعدول إلى الطهارة الاضطراريّة المشروطة بفقدان ما يصحّ معه الطهارة الاختياريّة ، والمفروض هنا انتفاء ما عدا النجاسة من الموانع ، فيتعيّن ذلك للمانعيّة .
ومنها : صحيحة الفضل بن عبد الملك « 5 » ؛ فإنّ التدبّر فيما تضمّنته من وجوه الدلالات ، والتأمّل فيما اقترن بها من ضروب المبالغة والتأكيدات - كما سبق التنبيه
هامش
( 1 ) . قد تقدّم ذكره في الصفحة 87 - 91 .
( 2 ) . راجع : الصفحة 210 - 212 .
( 3 ) . « عنه » لم يرد في « ن » .
( 4 ) . راجع : الصفحة 125 - 126 ، الرقم 27 و 28 .
( 5 ) . راجع : الصفحة 109 .