الاستدلال على أربعة منها ، مؤذناً بدعوى الانحصار فيها عجيب .
وأعجب من ذلك ادّعاؤه أنّ ما دلّ على النجاسة إنّما يدلّ بالمفهوم ، مع أنّ صريح كلامه يدلّ على تحقّق ما دلّ بالمنطوق أيضاً ؛ لأنّه أراد بالظاهرين الآخرين صحيحة الفضل بن عبد الملك وصحيحة عليّ بن جعفر عليهما السلام « 1 » ، ودلالتهما بالمنطوق ، على أنّ ما يدلّ بالمنطوق غير مقصور على ذلك أيضاً ؛ لأنّ كثيراً من أخبار الانفعال يدلّ عليه بمنطوقه ، كأخبار الولوغ ، ورواية الإنائين ، ورواية الميل ، وغيرها من الأخبار المستفيضة المتضمّنة للأمر بإهراق الماء وصبّه بإدخال اليد القذرة في الإناء ، أو بغسل الأواني التي وقع فيها ميتة ، أو شرب منها نجس العين ، والروايات المتضمّنة للنهي عن الوضوء والشرب من الإناء بوقوع قطرة دم أو خمر ، إلى غير ذلك من الأخبار ، وقد مرّت مفصّلة « 2 » .
وثانياً : أنّ المفهوم إنّما لا يعارض المنطوق مع الاستواء في المرجّحات عدا الدلالة ؛ فإنّه يجب ترجيح المنطوق حينئذٍ . أمّا إذا كان المفهوم محفوفاً بقرائن الصحّة ، معتضداً بأمارات الوثوق ، فالواجب ترجيحه قطعاً ؛ لأنّ المدار في ترجيح أحد المتعارضين على الآخر إنّما هو بحصول أسباب الوثوق والاعتماد في أحدهما دون الآخر ، أو حصوله فيه أزيد من الآخر ، ولا فرق في ذلك بين أن يكونا مفهومين ، أو منطوقين ، أو أحدهما مفهوماً والآخر منطوقاً . وقد مرّ مفصّلًا أنّ الترجيح في أخبار الانفعال « 3 » .
وناهيك في ذلك إطباق الأصحاب على الأخذ بها ، والإجماع المنقول عن جماعة
هامش
( 1 ) . تقدّمتا في الصفحة 104 و 109 .
( 2 ) . تقدّمت في ذكر أدلّة القول بانفعال القليل . راجع : الصفحة 91 وما بعدها .
( 3 ) . راجع : الصفحة 210 - 212 .