إلى مقدار من الماء كنسبة مقدار أقلّ من تلك النجاسة إلى مقدار أقلّ من ذلك الماء ، ومقدار أكثر منها إلى مقدار أكثر منه ، وكلّما غلب الماء على النجاسة فهو مطهّر لها بالاستحالة ، وكلّما غلبت النجاسة عليه لغلبة أحد أوصافها فهو منفعل عنها ، خارج عن الطهوريّة بها » « 1 » .
وقال أيضاً بعد إيراد صحيحة صفوان ، المتضمّنة للسؤال عن الحياض التي بين مكة والمدينة - وقد تقدّمت « 2 » - : « لمّا كانت الحياض التي بين الحرمين الشريفين معهودة معروفة . . . » « 3 » ، إلى آخره .
وقال في المفاتيح بعد الطعن في أدلّة المشهور ، بكونه مفهوماً لا يعارض المنطوق :
« مع أنّ غاية ما يدلّ عليه هذا المفهوم تنجّس ما دون الكرّ بملاقاة شيء ما ، لا كلّ نجاسة ، فيحمل على المستولية جمعاً ، فيكون المراد لم يستول [ عليه شيء ] حتّى ينجس ، أي لم يظهر فيه النجاسة ، فيكون تحديداً للقدر الذي لا يتغيّر بها في الأغلب » « 4 » . انتهى كلامه .
ويتوجّه على الأوّل :
أوّلًا : أنّ دعوى انحصار الأدلّة في مفهوم الصحيحين وظاهر الآخرين ، بعد ما وقفتَ عليه من الأخبار الواردة في هذا المضمار ، لا يخفى ما فيه من التمحّل والاعتساف ، والانحراف عن جادة الإنصاف ؛ لأنّ ما دلّ على الانفعال كاد أن يبلغ حدّ التواتر ؛ لكثرته ، كما نصّ عليه بعض أصحابنا « 5 » ومع ذلك فالاقتصار في مقام
هامش
( 1 ) . الوافي 6 : 19 ، أبواب أحكام المياه ، الباب 1 ، ذيل الحديث 3664 .
( 2 ) . راجع : الصفحة 108 .
( 3 ) . الوافي 6 : 31 ، أبواب أحكام المياه ، الباب 2 ، ذيل الحديث 3691 .
( 4 ) . مفاتيح الشرائع 1 : 83 . وما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .
( 5 ) . قد سبق في الصفحة 91 .