ثمّ ساق الروايات المتضمّنة للنهي عن الوضوء والشرب من الماء الذي لاقته أحد تلك النجاسات المذكورة فيها ؛ للأمر بالإهراق ، أو الإكفاء والصبّ بملاقاة اليد القذرة ، أو البول ، أو الدم ، أو النهي عن الوضوء والشرب من الإناء الواقع فيه قطرة دم ، أو خمر ، أو غيرهما .
وقال في المفاتيح - بعد كلام له - : « ويحتمل أن يكون المراد به الاجتناب التنزيهي ، واستحباب التجنّب عنه من غير ضرورة إليه ، كما يشعر به الحسن السابق ، وكذا القول في الصحيحين الظاهرين الأخيرين » « 1 » .
ثمّ قال : « على أنّ المستفاد من الصحاح المستفيضة أنّ الماء الذي يستعمل في الطهارات من الحدث والشرب في حالة الاختيار لا بدّ له من مزيد اختصاص في الطيبة ، ولا سيّما الذي مستعمل في رفع الحدث ، وأقلّه أن لا يلاقي شيئاً من النجاسات [ إن قلّ ] ، وعلى هذا جاز حمل ما يدلّ على انفعال الماء بدون التغيّر على المنع من استعماله اختياراً في أحد الأمرين خاصّة ، دون سائر الاستعمالات . ويشهد لهذا ورود أكثره في الأمرين » « 2 » .
وثالثها : تأويل الأخبار الدالّة على اشتراط الكرّيّة ، بحملها على أنّها مناط ومعيار للمقدار الذي لا يتغيّر من الماء بما يعتاد وروده من النجاسات .
قال في كتاب الحديث : « باب قدر الماء الذي لا يتغيّر بما يعتاد وروده من النجاسات » « 3 » ، ثمّ أورد هناك الروايات الدالّة على اشتراط الكرّ .
وقد مهّد لذلك في أوّل الكتاب قاعدةً ، فقال : « وعلى هذا فنسبة مقدار من النجاسة
هامش
( 1 ) . مفاتيح الشرائع 1 : 83 .
( 2 ) . نفس المصدر ، وما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .
( 3 ) . الوافي 6 : 31 ، أبواب أحكام المياه ، الباب 2 .