وجعْل هذا الاختلاف نظير الاختلاف في أخبار البئر لا يخفى فساده على من تأمّل في الموضعين ، وأمعن النظر في أخبار المسألتين .
وثالثاً : أنّ روايات الكرّ وإن توهّم منها المنافاة في بادئ النظر ، إلّا أنّها متطابقة غاية الانطباق ، بحيث يرتفع الاختلاف .
المقام الثاني : في ذكر ما رجّح به العمل بروايات الطهارة
وإيراد ما رام به التوفيق بينها وبين أخبار النجاسة .
ومرجعه إلى وجوه ثلاثة :
أحدها : أنّ ما يدلّ على المشهور إنّما يدلّ بالمفهوم ، والمفهوم لا يعارض المنطوق ، ولا الظاهر النصّ « 1 » .
وقال في موضع آخر : « والأكثر على نجاسة ما دون الكرّ بمجرّد الملاقاة ؛ لمفهوم الصحيحين : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 2 » ، ولظاهر الآخرين « 3 » . والمفهوم لا يعارض المنطوق ، ولا الظاهر النصّ » « 4 » .
ثانيها : الحمل على التنزّه واستحباب الاجتناب ، أو التفصيل بالاختيار والاضطرار .
قال في الوافي : « باب ما يستحبّ التنزّه عنه في رفع الحدث والشرب وما لا بأس به » « 5 » .
هامش
( 1 ) . هذه العبارة كلام المحدّث البحراني في الحدائق الناضرة 1 : 303 ، ولم نجدها بهذا اللفظ في المفاتيح ولا الوافي .
( 2 ) . تقدّم تخريجهما في الهامش 3 و 4 من الصفحة 91 .
( 3 ) . أي صحيحة فضل بن عبد الملك وصحيحة عليّ بن جعفر ، وقد تقدّمتا في الصفحة 104 و 105 .
( 4 ) . مفاتيح الشرائع 1 : 83 ، مع الاختصار .
( 5 ) . الوافي 6 : 55 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام المياه ، الباب 6 .