ولقول عليّ عليه السلام : « لا أُبالي أبولٌ أصابني أم ماء إذا كنت لم أعلم » « 1 » .
وأمّا قوله : « بل الكفّار » ، فمجرّد دعوى لا دليل لها ولا برهان عليها ، ولو ثبت لكان به غُنية عن غيره من الاحتجاجات الفاسدة والخيالات الباردة .
الردّ على مؤيّدات قول الكاشاني :
ويتوجّه على التأييد بطهارة ماء الاستنجاء :
أوّلًا : بأنّ ذلك من باب تخصيص العمومات ، وذلك شائع ذائع ، وعليه المدار في الفقهيّات .
وثانياً : أنّ تخصيص الحكم بماء الاستنجاء في الأخبار يشعر بالمغايرة لغيره في الحكم ، فهو بأن يكون من مؤيّدات القول بالنجاسة أولى منه بالتأييد للطهارة ، كما لا يخفى .
وعلى التأييد باختلاف الأخبار في تحديد الكرّ :
أوّلًا : أنّه مشترك ؛ لاعترافه بالاشتراك في الجملة ، كما سبقت الإشارة إليه « 2 » .
وثانياً : اختلاف الأخبار لا اختصاص له بهذه المسألة من بين مسائل الفقه ، بل الروايات كما ترى متعارضة في أكثر مسائله ؛ فمجرّد اختلاف الروايات في تحديد الكرّ لا يصلح مستنداً ولا مؤيّداً لطرحها رأساً ، بل الواجب الرجوع فيها إلى القواعد المقرّرة في الجمع بين الأخبار ، كما يصنع في غير هذه المسألة ممّا تعارضت فيها الأخبار .
هامش
( 1 ) . الفقيه 1 : 72 / 166 ، باب ما ينجّس الثوب والجسد ، الحديث 18 ، التهذيب 1 : 269 / 735 ، باب تطهير وغيرها . . . ، الحديث 22 ، الاستبصار 1 : 180 / 629 ، باب الرجل يصلّى في ثوب فيه نجاسة . . . ، الحديث 1 ، وفي الأخيرين : « ما أُبالي أبول » ، وسائل الشيعة 3 : 467 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 37 ، الحديث 5 .
( 2 ) . راجع : الصفحة 216 .