وإن أراد بذلك أنّ اشتراط الكرّ ممّا يثير الوسواس ويصير سبباً لحصوله ، وأنّ ذلك دليل على انتفاء التكليف من أصله : فهو ظاهر البطلان ؛ لأنّ حصول الوسواس لبعض الناس بالنسبة إلى بعض التكاليف لا يوجب انتفاء التكليف رأساً ، وذلك واضح جدّاً .
وثالثاً : أنّ قلّة المياه الجارية « 1 » ، وكذا الراكدة الكثيرة في تلك المواضع لا يقتضي حصول وقائع في الطهارات ، ولا السؤال عن حفظ المياه من النجاسات ؛ لجواز معلوميّة الحكم بالنجاسة لهم بوضع قانون كلّي يرجع إليه عند الحاجة ، فيستغني بذلك عن السؤال عن خصوصيات القضايا السانحة .
ولو سلّم ، فالاحتياج إلى الواقعة النبويّة إنّما يكون مع الجهل بالحكم الشرعيّ في المسألة المخصوصة ؛ إذ مع العلم لا يحتاج إلى السؤال أصلًا حتّى يتحقّق الواقعة النبويّة . فالوجه في حصول الوقائع النبويّة إنّما هو الجهل بالحكم الشرعيّ ، فعدم تحقّقها إنّما يدلّ على حصول العلم بالمسألة . وأمّا خصوصيّة الطهارة أو النجاسة فلا يعلم من ذلك قطعاً .
وقوله : « وكانت أواني مياههم يتعاطونها الصبيان والإماء . . . » إلى آخره « 2 » ، ففيه : أنّ تعاطي الصبيان وكذا الإماء الذين لا يتحرّزون عن النجاسات لأوانيهم لا يوجب نجاسة الماء ؛ لعدم العلم بوصول النجاسة . ولا اعتبار بالظنون في هذا الباب ؛ لأصالة الطهارة ، لما روي في عدّة طرق عنهم عليهم السلام : « أنّ الماء كلّه طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » « 3 » ،
هامش
( 1 ) . في « د » : الماء الجاري .
( 2 ) . قد سبق في الصفحة 215 .
( 3 ) . الكافي 3 : 1 باب طهور الماء ، الحديث 2 و 3 ، وفيه : « حتّى يُعلَم » ، التهذيب 1 : 228 / 619 و 620 و 621 ، باب المياه وأحكامها ، الأحاديث : 2 و 3 و 4 ، وسائل الشيعة 1 : 134 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 1 ، الحديث 5 .