تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأحكام — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
النجاسة بوجه من الوجوه . وأمّا قوله : « والفرق بين وروده على النجاسة وورودها عليه ، مع مخالفته للنصوص لا يجدي . . . » « 1 » ، إلى آخره ؛ فلا يخفى ما فيه ، مع فرض تخصيص القول بالانفعال بصورة ورود النجاسة على الماء . نعم ، يتوجّه عليه ما سيجيء من أنّ الأقوى نجاسة القليل مطلقاً ، من غير فرق بين ورود النجاسة على الماء وعكسه « 2 » ، فتأمّل . وأمّا الثالث : فيتوجّه عليه : أوّلًا : أنّه مشترك الإلزام ؛ لمساعدة الخصم على الاشتراك في الجملة ، كما يظهر ممّا سننقله عنه في تأويل أخبار الكرّ . والفرق هو أنّ الأصحاب - رضوان اللَّه عليهم - جعلوه مناط الحكم بالطهارة والنجاسة ، وقد جعله معياراً لمعرفة التغيّر بالنجاسات المعتادة وعدمه إذا لم تكن ظاهرة عند الحسّ ، فقد وقع في شباك الوسواس الذي هرب عنه . وزاد عليه محذوراً آخر ، هو اعتبار المقايسة والنسبة بين مقداري الماء والنجاسة ، وسيأتي التنبيه على ما فيه من الفساد الواضح والاختلال الفاضح « 3 » . وثانياً : أنّه إن أراد أنّ اشتراط الكرّ مثار الوسواس بمعنى أنّه ممّا أثاره الوسواس ولا دليل عليه : فهو مجرّد تخييل يراد به تدريج المذهب ، ومحض تسجيل يقصد به تشييد المطلب . كيف لا ؟ وأدلّة النجاسة ظاهرة ، وأخبار الانفعال متواترة ، فدعوى عدم الدليل في ذلك بيّن الفساد ، والقول بأنّه مثار الوسواس ظاهر الكساد .
هامش
( 1 ) . راجع : الصفحة 215 . ( 2 ) . راجع : المصباح 8 ، الصفحة 260 . ( 3 ) . سيأتي الكلام فيه في الصفحة 237 - 238 .