تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأحكام — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
في المطلوب ، وكونها أكثر منها عدداً ، وبلوغها من الكثرة حدّاً ادّعى معه بعض الأصحاب تواترها معنىً * ، ولاعتضادها بموافقة البراءة اليقينية ، وطريقة الاحتياط ، وظاهر قوله تعالى :
« وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ »
« 1 » ؛ فإنّ المراد من « الرجز » هنا هو الخبث ، كما ورد عن أئمّتنا عليهم السلام في تفسيره « 2 » ، ويؤيّده قراءة الضمّ « 3 » . والخَبَث هو : ما تستقذره الطباع السليمة ، وليس له سوى ذلك حدّ يعرف به . ولا ريب في استقذار الطبع للماء القليل الملاقي للنجاسة ، ولا سيّما في بعض الموارد . وكذا ظاهر قوله تعالى :
« وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ »
« 4 » ؛ فإنّ الماء القليل الملاقي مندرج تحت العموم ، والتحريم هنا يتوجّه إلى شربه ؛ لأنّه المفهوم عرفاً ، وحرمة الشرب تستلزم النجاسة ؛ إذ لا قائل بالفصل .

حمل أخبار عدم الانفعال علي التقيّة :

ومع ذلك ، فهي لا تنهض لمعارضة الأخبار المتواترة المطابقة لعمل الطائفة قديماً وحديثاً ، والإجماعات المنقولة عن أساطين الفقه ورؤساء المذهب « 5 » ، كما علم ممّا
شرح
* . جاء في حاشية « د » و « ل » و « ش » : « ممّن صرّح بذلك : المحقّق الشيخ حسن - طاب ثراه - في المعالم « 6 » ، وجدّي المحدّث الكبير في شرحه على الفقيه « 7 » » منه قدس سره .
هامش
( 1 ) . المدّثر ( 74 ) : 5 . ( 2 ) . تفسير القمي 2 : 393 . ( 3 ) . راجع : التبيان 10 : 173 ، ذيل الآية 5 من سورة المدثّر . ( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 157 . ( 5 ) . تقدم ذكرها في الصفحة 87 - 88 . ( 6 ) . معالم الدين ( قسم الفقه ) ، 1 : 126 . قال فيه : « وفي معنى هذه الأخبار روايات أُخر كادت في الكثرة أن تبلغ حدّ التواتر المعنوي ، وإن كان الغالب عليها ضعف الإسناد » . ( 7 ) . روضة المتقين 1 : 54 .