الجنب ، أنتوضّأ منه ؟ قال : « وكم قدر الماء ؟ » قلت : إلى نصف الساق وإلى الركبة . قال :
« توضّأ » « 1 » .
فإنّه عليه السلام إنّما لم يسأل عن مساحتها ؛ لعلمه بها ، بل اقتصر على السؤال عن العمق ؛ لاختلافه .
وأمّا الأخبار الدالّة على الانفعال ، فقد وردت في الماء القليل المحقّق القلّة ، كماء التور ، والركوة ، والطست ، ونحوها من الأواني ، فلذلك أجابوا عنه بالأمر بالإهراق ، أو الإكفاء ، أو النهي عن الوضوء والشرب ، إلى غير ذلك ممّا يدلّ على النجاسة ولم يقع الجواب في شيء منها بالتغيير وعدمه . ولو كان ذلك هو المعيار مطلقاً لأُجيب به هنا أيضاً ، ولو نادراً . نعم ، ورد ذلك في رواية زرارة الواردة في الأواني « 2 » ، لكن اختلال متنها وضعف سندها يمنعان عن التعلّق بها .
وبالجملة ، فإمعان النظر في موارد الأخبار الواردة من الطرفين يعطي التفصيل الذي عليه المشهور ، ويؤكّده الأخبار المصرّحة بالتفصيل ، كمفهوم الصحيحين ومنطوق الأخيرين « 3 » .
وبذلك يحصل الجمع بين أخبار الطرفين ، وترتفع المعارضة والمنافاة من البين .
وجه ترجيح أخبار الانفعال :
ولَئن سلّمنا التعارض في مدلولات تلك الأخبار ، لكان الترجيح لأخبار الانفعال ؛ لأنّها أصحّ من أخبار الطهارة سنداً ، وأوضح منها دلالةً ، ولاشتمالها على ما هو نصّ
هامش
( 1 ) . الكافي 3 : 4 ، باب الماء الذي تكون فيه قلّة . . . ، الحديث 7 ، التهذيب 1 : 442 / 1317 ، الزيادات في باب المياه ، الحديث 36 ، الاستبصار 1 : 22 / 54 ، باب الماء القليل يحصل فيه النجاسة ، الحديث 9 ، وسائل الشيعة 1 : 162 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 12 .
( 2 ) . تقدّمت في الصفحة 164 .
( 3 ) . الحدائق الناضرة 1 : 295 - 298 ، مع تصرّف وتلخيص .