حكيناه آنفاً . فيتعين فيها التأويل ، أو الحمل على التقيّة ؛ فإنّ العامّة وإن اختلفوا في المسألة على قولين « 1 » ، إلّا أنّ المشهور بين قدمائهم هو القول بالطهارة . وقد حكي ذلك أيضاً عن جماعة من الصحابة والتابعين . قال العلّامة في المنتهى : « وهو ( أي : عدم نجاسة القليل بالملاقاة ) مرويّ عن حذيفة ، وابن عباس ، وأبي هريرة ، وسعيد بن المسيب ، والحسن ، وعكرمة ، وعطاء ، وطاووس ، وجابر بن زيد ، وابن أبي ليلى ، ومالك ، والأوزاعي ، والثوري ، وداود ، وابن المنذر . وللشافعي قولان ، وعن أحمد روايتان » « 2 » .
وفي التذكرة « 3 » نحو ذلك .
والقائلون بالنجاسة ، كأبي حنيفة وأتباعه ، اختلفوا في تحديد الكثير على أقوال « 4 » ، لا يوافق شيء منها التحديد بالكرّ على ما ذهب إليه الأصحاب ، ومن ثَمّ شنّعوا على أصحابنا بانفرادهم فيما ذهبوا إليه من التحديد . وحاول السيّد المرتضى رحمه الله في الانتصار « 5 » دفع ذلك عنهم بموافقة الحسن بن صالح بن حي لهم في أصل الكرّ ، وإن خالفهم في تحديده ، فإنّ الكرّ عنده ثلاثة آلاف رطل ، ولم يقل بذلك أحد من الأصحاب .
وقد تبيّن من ذلك أنّ الأخبار الدالّة على نجاسة القليل مخالفة للمشهور بين أهل الخلاف ، وما تضمّن منها التحديد بالكرّ مخالف لجميع أقوالهم ، فيحمل ما خالفها على
هامش
( 1 ) . راجع : المبسوط ( للسرخسي ) 1 : 70 ، نيل الأوطار 1 : 36 ، المغني 1 : 53 ، المجموع 1 : 113 .
( 2 ) . منتهى المطلب 1 : 45 - 46 . « وداود » لم يرد فيه .
( 3 ) . تذكرة الفقهاء 1 : 22 .
( 4 ) . الهداية ( للمرغيناني ) 1 : 20 ، أيضا راجع : منتهى المطلب 1 : 33 - 34 .
( 5 ) . الانتصار : 84 .