اتباعه بما يتوجّه عليه من الكلام ، وإردافه بما يكشف عنه نقاب الإبهام . وحيث كان مرجع ما ذكره عند التحصيل ينقسم إلى ما يكون استدلالًا لما ذهب إليه ، أو مؤيّداً لما اعتمد عليه ، وإلى ما يكون جمعاً بين الأخبار المتعارضة ، بتأويل ما دلّ على الانفعال ، انحصر البحث معه في مقامين .
المقام الأوّل : في ذكر ما استدلّ به واعتمد عليه ، مضافاً إلى ما تقدّم من الآيات والأخبار
وهو وجوه ثلاثة :
الأوّل : الحديث المشهور المروي بعدّة طرق من الطرفين : « خلق اللَّه الماء طهوراً لا ينجّسه شيء إلّا ما غيّر لونه ، أو طعمه ، أو ريحه » « 1 » .
وما رواه السكوني ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : الماء يُطهِّر ولا يُطهَّر » « 2 » .
قال بعد نقله : « إنّما لا يطهَّر لأنّه إن غلب على النجاسة حتّى استهلكت فيه طهّرها ، ولم ينجس حتّى يحتاج إلى التطهير ، وإن غلبت عليه النجاسة حتّى استهلك فيها صار في حكم النجاسة ، ولم يقبل التطهير إلّا بالاستهلاك في الماء الطاهر ، وحينئذٍ لم يبق منه شيء » « 3 » .
هامش
( 1 ) . رواه من الإماميّة : ابن إدريس في السرائر 1 : 64 ، والمحقّق الحلّي في المعتبر 1 : 41 ، مرسلًا ، وسائل الشيعة 1 : 135 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 1 ، الحديث 9 .
ومن الجمهور : سنن البيهقي 1 : 259 ، سنن الدارقطني 1 : 28 ، سنن أبي داود 1 : 17 - 18 ، الحديث 66 .
( 2 ) . الكافي 3 : 1 ، باب طهور الماء ، الحديث 1 ، وسائل الشيعة 1 : 134 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 1 ، الحديث 6 و 7 . ونقله الكاشاني في الوافي 6 : 17 / 3663 ، أبواب أحكام المياه ، الباب 1 ، الحديث 7 .
( 3 ) . الوافي 6 : 18 ، أبواب أحكام المياه ، الباب 1 ، ذيل الحديث 7 .