التقيّة . وهذا من أبين المحامل فيها ، وإن غفل عنه الأكثر .
تحقيق مقام ، وكلام على كلام بعض الأعلام :
قد ظهر ممّا سلف في نقل الأقوال ، واتّضح بما ذكر في ذلك المجال : اتّفاق علماء الإماميّة كلّ الاتّفاق ، عدا الشيخ الجليل ، الحسن بن أبي عقيل « 1 » - طاب ثراه - على نجاسة الماء الراكد القليل . فإنّه قد انفرد بذهابه إلى طهارة الراكد مطلقاً ، وإن نقص عن الكرّ . ولم يساعده على ذلك أحد ممّن عاصره ، ولا ممّن تقدّم على عصره ؛ فإنّ المنقول عن جميعهم هو القول بالنجاسة .
وأمّا من تأخّر عنه من أصحابنا ، فمع كثرتهم واختلاف مشاربهم ، لم يزالوا منكرين عليه ، مصرّين على خلاف ما ذهب إليه ، حتّى استقرّ مذهب الإمامية على القول المذكور والمذهب المشهور . ولم يزل الأمر كذلك إلى أن انتهى الأمر إلى العالم الربّاني ، والفاضل الصمداني ، المحدّث الكاشاني « 2 » ، فاختار القول بطهارة القليل ، وفاقاً للحسن بن أبي عقيل ، ولقد بالغ في تشييد أركان ما أسّسه ، ودفع عنه وحرّسه ، وأكثر من التشنيع والإزراء بما هو المشهور عند فحول العلماء ، حتّى إنّه جعل اشتراط الكرّ مثار الوسواس ، وزعم أنّ من أجله شقّ الأمر على الناس . وتبعه في ذلك جملة من أفاضل المتأخّرين « 3 » ، جرياً على منواله واغتراراً بتسجيله واستدلاله .
وتنقيح البحث في هذا المقام متوقّف على إيراد ما أورده من النقض والإبرام ، ثمّ
هامش
( 1 ) . تقدّمت عبائر الفقهاء في حكاية قوله في الصفحة 87 - 89 .
( 2 ) . مفاتيح الشرائع 1 : 81 .
( 3 ) . منهم : المحدّث الشيخ محمّد مهدي الفتوني ( م 1183 ) ، والسيّد عبد اللّه الشوشتري ( م 1021 ) ، على ما في مفتاح الكرامة 1 : 126 ، والمولى مهدي النراقي ( م 1209 ) ، والميرزا أبو القاسم القمي ( م 1231 ) ، على ما في محكي مدارك العروة ( للبيارجمندي ) 1 : 228 ، والسيّد نور الدين الجزائري ( م 1158 ) ، على ما في فقه الشيعة 1 : 134 .