يصلح أن يجعل فيه الماء « 1 » ؛ فإنّه لا مجال لاحتمال التغيير هنا ، وكذا غير واحد من الأخبار ، كما يظهر بالتأمّل فيما قدّمناه .
قول آخر في الجمع بين أخبار الطرفين :
وقد يقال « 2 » في رفع المنافاة المتخيّلة في هذه الروايات « 3 » : إنّ [ جُلّ ] « 4 » الأخبار المتوهّم منها المخالفة إنّما وردت في السؤال عن الحياض والغدران ومياه الطرق ، كما صرّح به في بعضها ، وشهدت القرائن بإرادته في بعض آخر ، ومن الغالب أنّ تلك المياه لا تنفكّ عن الكرور المتعدّدة ، فضلًا عن الكرّ الواحد .
ويرشد إليه تضمّن بعض السؤالات الواقعة في تلك الأخبار لكون تلك المياه معرضاً لبول الدواب وروثها ، وشرب الكلاب والبهائم ، ولرمي « 5 » الجيف التي هي في تلك الطرق غالباً جيفة جمل ، أو حمار ، أو فرس ، أو سبع ، إلى غير ذلك من الحيوانات الكثيرة التردّد في تلك الطرق ، وما يكون معرضاً لتلك الأشياء وأمثالها قلّ أن ينفكّ عن مقدار الكرّ . فلهذا ترى أنّهم عليهم السلام أجابوا عن ذلك تارةً باعتبار التغيير وعدمه ، وجعلوا ذلك هو المناط في الجواب ؛ لحصول الكثرة المانعة عن الانفعال بمجرّد الملاقاة ، وربما أجابوا عنه بجواز الاستعمال من دون اعتبار التغيير « 6 » أيضاً ، وما ذلك
هامش
( 1 ) . تقدّمت في الصفحة 129 ، الرقم 32 .
( 2 ) . القائل هو الشيخ يوسف البحراني في الحدائق الناضرة 1 : 295 . والمؤلف نقل مضمون كلامه ، مع التصرّف والتلخيص .
( 3 ) . هذه العبارة تشعر بأنّ هذا القائل يزعم تخيّل المنافاة بين هذه الروايات ، ولا منافاة بينها ، كما يعلم ممّا سيذكر قريباً .
( 4 ) . في بعض النسخ بدل ما بين المعقوفين : « حمل » ، والصحيح ما أثبتناه ، كما ورد في الحدائق .
( 5 ) . في مصحّحة « د » : رمي .
( 6 ) . في « ن » و « ل » : التغيّر .