تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأحكام — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
إلّا لأنّها بلغت من الكثرة بحيث لا يتغيّر بتلك الأشياء الواقعة فيها ، وإلّا فنجاسة الماء بالتغيير ممّا لا ريب فيه . وممّا يؤيّد ذلك تضمّن بعضها السؤال عن النقيع « 1 » ، والمفهوم منه عرفاً هو الماء الذي له استمرار وبقاء ، والغالب كثرته ، فإنّ القليل يسرع إليه النفاد « 2 » ولا يطول مكثه . ويؤيّده أيضاً قوله عليه السلام في بعضها : « توضّأ من الجانب الآخر » « 3 » ، وفي بعض آخر : « يتوضّأ من الناحية التي ليس فيها الميتة » « 4 » ، وغير ذلك ممّا يؤدّي هذا المعنى . وفي ذلك كلّه إشعار بأنّ للماء نوع سعة ، كما لا يخفى . وأيضاً فالظاهر أنّ المياه المسؤول عنها كلّها مياه الطرق الواقعة بين مكة والمدينة ، أو بينهما وبين العراق ، وقد نقل أنّهم كانوا يعمدون تلك الأيام إلى بعض الأمكنة ، فيعملون فيها حياضاً يستقى فيها ، أو أمكنة يعدّونها لاجتماع السيول والأمطار ، لقلّة المياه الجارية في تلك الطرق . وقد أُشير إلى تلك المواضع في بعض الروايات بماء السيل والسقايات ، كما ورد في أخبار الصدقات « 5 » . وعلى هذا فربما وردت تلك الأخبار مجوّزة للوضوء والغسل وسائر الاستعمالات ، لعلمهم عليه السلام بمساحة تلك الحياض المبنيّة والأماكن المعدّة . ويؤيّده صحيحة صفوان الجمّال ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الحياض التي بين مكة والمدينة ، تردها السباع ، وتلغ فيها الكلاب ، وتشرب منها الحمير ، ويغتسل فيها
هامش
( 1 ) . كرواية أبي بصير المتقدّمة في الصفحة 162 . ( 2 ) . في « ن » : الفناء . ( 3 ) . هي رواية علي بن أبي حمزة ، وقد تقدّمت في الصفحة 161 . ( 4 ) . هي رواية سماعة ، المذكورة في الصفحة 160 . ( 5 ) . راجع : الكافي 2 : 404 ، باب المستضعف ، الحديث 4 ، وهذا الحديث لم يرد في وسائل الشيعة .
مصابيح الأحكام — صفحة 209 | السيد محمد مهدي بحر العلوم / سيد مهدى طباطبائى و فخر الدين صانعى