يوم القيامة » « 1 » ، على أنّ المختار في المسألة رجحان التخصيص فيما عدا صورة العلم بتقدّم الخاصّ والعمل به ، وتحقيقه يطلب من موضع آخر .
فإن قلت : الجمع بين هذه الأخبار لا ينحصر فيما ذكر من تقييد أخبار الطهارة ببلوغ الكرّية ؛ لأنّ الجمع بينها يتأتّى من وجوه أُخر :
الأوّل : حمل أخبار الانفعال على استحباب الاجتناب ، أو كراهية الاستعمال .
الثاني : تخصيصها بحال الاختيار ، فلا يجوز استعمالها حينئذٍ ، وأمّا مع الاضطرار فيجوز .
الثالث : تقييد الروايات بحصول التغيير ، ومعه فلا ريب في النجاسة .
وعلى هذا فلا يتعيّن الجمع بينها بما ذكر .
قلت : الجمع بما ذكرناه متعيّن ؛ لفساد الجمع بأحد الوجوه المذكورة .
أمّا الوجهان الأوّلان ، فلما سيجيء عند نقل كلام بعض الأعلام .
وأمّا الأخير ، فلأنّه لا يتأتّى في كثير من أخبار الانفعال ، كمفهوم الصحيحين : « إذا كان الماء قدر كرٍّ لم ينجّسه شيء » « 2 » ؛ فقد عرفت « 3 » أنّ المراد من « شيء » المحكوم عليه بعدم التنجيس في المنطوق هو غير المتغيّر ؛ إذ لا ريب في نجاسة الكرّ بتغيّره بالنجاسة * ، فيكون المفهوم حينئذٍ : إذا كان أقلّ من الكرّ ينجّسه شيء غير المتغيّر .
شرح
* . جاء في حاشية « ل » و « د » و « ش » : « اعلم أنّ الروايات التي تأبى الحمل على التغيير كثيرة ، وهي الأخبار الدالّة بمفهومها على نجاسة ما دون الكرّ ، كصحيحتي محمّد بن مسلم ، وصحيحة معاوية بن عمّار ، أو لزم منها ذلك بطريق عكس النقيض ، وهي صحيحة إسماعيل بن جابر ، ومرسلة ابن أبي عمير الواردة في التحديد بالأرطال ، ورواية زرارة الواردة في الراوية ، وحسنة المعلّى بن الخنيس ، وحسنة أبي بكر الحضرمي ، وأخبار =
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 58 ، باب البدع والرأي . . . ، الحديث 19 ، و 2 : 17 ، باب الشرائع ، الحديث 2 ، بتفاوت يسير فيهما .
( 2 ) . قد سبق تخريجهما في الهامش 3 و 4 من الصفحة 91 .
( 3 ) . في الصفحة 101 وما بعدها .