والجواب عن روايتي دعائم الإسلام « 1 » ، يعلم ممّا قدّمناه ، فلا نعيده ؛ مع أنّ الاحتجاج بالأُولى منهما مبنيّ على نجاسة أبوال الدواب ، وهو ممنوع ، بل الظاهر طهارتها ، كما عليه المشهور « 2 » . وعلى هذا فلا دلالة للرواية على عدم نجاسة القليل بالملاقاة بوجه .
وأمّا روايات العلّامة في المختلف « 3 » ، والذي يغلب على الظنّ أنّ الأُولى منها مختصرة رواية زرارة المتقدّمة « 4 » ، بحمل التفسّخ فيها على التغيير ، وقد عرفت الحال فيها .
وأمّا الثانية ، فغايتها الدلالة من جهة الإطلاق ، فيجب حمله على المقيّد ، جمعاً .
وأمّا الثالثة ، فهي لا تنهض حجّة بوجه ؛ لتعيّن الماء المحكوم عليه بالطهارة فيها ، فربّما كان بقدر الكرّ . مع أنّ الروايات الثلاثة « 5 » مشتركة في ضعف السند ، فلا تصلح للحجّية في مقابلة الأخبار الصحيحة .
تعارض أخبار الطرفين والجمع بينها :
وإذ قد تحقّق ذلك ، فقد علم أنّ الروايات المدّعى دلالتها لا تنهض لمعارضة الأخبار الدالّة على الانفعال ؛ لما عرفت مفصّلًا أنّ تلك الروايات بأسرها لا تخلو عن ضعف في السند ، أو قصور في الدلالة .
وأقرب ما يتوهّم منه المعارضة - ويقتضي ظاهره المناقضة - هي الأخبار
هامش
( 1 ) . تقدّمتا في الصفحة 166 ، الرقم 36 و 37 .
( 2 ) . راجع : منتهى المطلب 3 : 169 ، الحدائق الناضرة 5 : 20 - 21 .
( 3 ) . تقدّمت في الصفحة 166 - 167 ، الرقم 38 - 40 .
( 4 ) . في الصفحة 163 ، الرقم 28 .
( 5 ) . كذا في المخطوطات ، ولعلّ الأنسب : الروايات الثلاث .