تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأحكام — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
مسبوقاً ببلوغ الكرّية ، جمعاً بين الأخبار المتعارضة . وأمّا رواية الأحول « 1 » ، فيمكن الجواب عنها : أوّلًا : بالطعن في السند ؛ لاشتماله على « رجل من أهل المشرق » ، ولم يتميّز ، وعلى العيزار « 2 » ، وهو مهمل في كتب الرجال . وثانياً : باحتمال أن يكون لخصوصية ماء الاستنجاء مدخليّة في التعليل ، وإن كان خلاف الظاهر ، بناءً على حجّية العلّة المنصوصة . وثالثاً : بأنّ قوله عليه السلام : « لأنّ الماء أكثر من القذر » أشار إلى صغرى القياس ، وهو كناية عن غلبة الماء على القذر وعدم تغيّره به ، وحينئذٍ فإن اعتبرنا المحمول فيها مفهوم غير المتغيّر مطلقاً ، من غير اعتبار كونه ماء استنجاء ، كانت الكبرى الملتئمة منها هو : « إنّ الماء غير المتغيّر « 3 » طاهر » ، وهو بعمومه يدلّ على طهارة القليل الملاقي . وإن اعتبر فيه كونه ماء استنجاء ، كان كبرى القياس هو : « إنّ غير المتغيّر من ماء الاستنجاء طاهر » . وعلى هذا فلا دلالة للخبر على طهارة غير ماء الاستنجاء بوجه . وحيث أنّ الخبر محتمل للأمرين من غير ترجيح ، فلا يجوز التعلّق به لإثبات أحدهما ، تأمّل فيه . وأمّا رواية علي بن جعفر « 4 » ، المرويّة في قرب الإسناد ، والمسائل ، فهي ضعيفة السند ، متروكة الظاهر ، فلا تصلح للمعارضة . وأيضاً فليس فيها ما يدلّ على نجاسة جميع اليد أو إدخال جميعها في الماء ، وعلى هذا جاز أن يكون الوجه في السؤال هو الشكّ في وصول الجزء المتنجّس إلى الماء .
هامش
( 1 ) . تقدّمت في الصفحة 165 ، الرقم 34 . ( 2 ) . كذا في النسخ ، وفي المصدر : العنزا . ( 3 ) . في « د » : الماء الغير المتغير . ( 4 ) . تقدّمت في الصفحة 165 ، الرقم 35 .