وأيضاً فلا يظهر منها وصول العذرة إلى الماء ؛ لأنّ مرجع الضمير هو الدلو ، ولا يمتنع استقرارها عليه من دون أن تصل إلى الماء . ويدلّ عليه قوله في السؤال :
« عذرة يابسة » ، ولو كانت في الماء كانت يابسة .
ويحتمل أن يكون المراد من العذرة السرقين ونحوه ، وإن كان الشائع إطلاقها على فضلة الإنسان .
وما ادّعاه بعض الفضلاء * من اختصاصها لغةً وعرفاً بفضلة الإنسان ، استناداً إلى ما يظهر من كلام الهروي ، حيث قال : « إنّ العَذِرَة في أصل اللغة « 1 » فناء الدار ، وسمّيت عذرة الإنسان بهذه لأنّها كانت تُلقى في الأفنية ، فكُنّي عنها باسم الفِناء » « 2 » ، فيتوجّه عليه : أنّ المفهوم من الصحاح « 3 » والقاموس « 4 » أنّها أعمّ منها ، من حيث فُسِّر الخرءُ فيهما بالعذرة ، ولا ريب في أنّه أعمّ .
ويرشد إليه صحيحة ابن بزيع ، قال : كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن « 5 » عليه السلام عن البئر « 6 » ، يسقط فيها شيء من العذرة ، كالبعرة ونحوها . . . الحديث « 7 » ، وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل ، يصلّي وفي ثوبه عذرة
شرح
* . جاء في حاشية « ل » و « د » و « ش » : « هو السيّد الفاضل صاحب المدارك » . منه قدس سره .
هامش
( 1 ) . كذا في الغريبين ، وفي مدارك الأحكام : العذرة أصلها فناء الدار .
( 2 ) . مدارك الأحكام 2 : 260 ، عن الغريبين 4 : 1241 ، باب العين مع الذال ، « عذر » .
( 3 ) . الصحاح 1 : 46 ، « خرأ » .
( 4 ) . القاموس المحيط 1 : 13 ، « خرأ » .
( 5 ) . في المصدر : أبا الحسن الرضا .
( 6 ) . زاد في المصدر : « تكون في المنزل للوضوء فتقطر فيها قطرات من بول أو دم أو » .
( 7 ) . الكافي 3 : 5 ، باب البئر وما يقع فيها ، الحديث 1 ، التهذيب 1 : 260 / 705 ، باب تطهير المياه . . . ، الحديث 36 ، الاستبصار 1 : 44 / 124 ، باب البئر يقع فيها الدم القليل . . . ، الحديث 2 ، وسائل الشيعة 1 : 176 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 14 ، الحديث 21 .