أشبههما من الأواني والظروف ، فإنّ حملها على ما كان بقدر الكرّ بعيد جدّاً ، بل مقطوع بفساده . وقد دلّت الرواية على مساواتها في الحكم للراوية .
وأمّا « 1 » ما ذكره الشيخ رحمه الله من أنّه ليس في الخبر أنّ جرّة واحدة ذلك حكمها ، بل ذكرها بالألف واللام ، وذلك يدلّ على العموم عند كثير من أهل اللغة « 2 » ، فلا يخفى ما فيه ؛ لأنّا لو سلّمنا العموم ، فهو إنّما يكون بمعنى كلّ جرّة ، لا مجموع الجرار .
ولعلّ الأولى في توجيه الرواية : حمل الميتة فيها على ما كان من غير ذي النفس السائلة ، وجعلها في السؤال وصفاً للصعوة « 3 » خاصّة ، ويكون المراد من سقوط الفأرة والجُرَذ « 4 » سقوطهما في الماء حيّاً ، وعلى هذا فيحمل النهي على الكراهة .
أو يقال : إنّ وقوع الصعوة في الماء لا يوجب بمجرّده تنجيسه ؛ لطهارة الشعر المحيط بها ، إلّا إذا فرض وصول الماء إلى الجلد واللحم النجسين ، ويحصل القطع به إذا وجدت الميتة في الماء متفسّخة ، فالتفسّخ إنّما جُعل علامة لتحقّق الملاقاة الموجبة للتنجيس .
وكيف كان ، فهذه الرواية ضعيفة السند ، متروكة الظاهر ؛ فلا يصلح التعلّق بها في إثبات حكم شرعي أصلًا .
وأمّا روايته « 5 » الأُخرى ، الواردة في جلد الخنزير يجعل دلواً « 6 » ؛ فهي ضعيفة السند ،
هامش
( 1 ) . « أمّا » لم يرد في « ن » و « د »
( 2 ) . التهذيب 1 : 437 ، الزيادات في باب المياه ، ذيل الحديث 1298 .
( 3 ) . الصعوة : صغار العصافير ، وقيل : هو طائر أصغر من العصفور وهو أحمر الرأس ، وجمعه صعاء . لسان العرب 7 : 351 ، « صعي » .
( 4 ) . الجُرَذ : الذكر من الفأر ، وقيل : الذكر الكبير من الفأر . لسان العرب 2 : 239 ، « جرذ » .
( 5 ) . في « د » و « ل » : الرواية .
( 6 ) . تقدّمت في الصفحة 163 ، الرقم 29 .