بالوضوء مع غسل الجنابة ، فإنّه مذهب جماعة من العامّة « 1 » .
والتعليل بقوله تعالى :
« ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »
« 2 » :
قيل « 3 » : « المراد بالوضوء غسل اليد ؛ فإنّه يجيء كثيراً بهذا المعنى ، وإنّما تلا الآية لأنّ الماء الذي يستعمل في الطهارة من الحدث لا بدّ له من مزيد اختصاص في حال الاختيار ، وأقلّه أن لا يلاقي شيئاً من النجاسات إن كان قليلًا ، ولا يكون آجناً متغيّر اللون والطعم بغير النجاسة ، إلى غير ذلك ، كما يظهر من الأخبار . فإذا اضطرّ الإنسان إلى استعمال غيره ، سقط اعتباره ، دفعاً للحرج ، فيكفيه ما يجوز استعماله في غير ذلك من المياه ، وكذا إذا علم به بعد استعماله » .
ويتوجّه عليه : أنّ استعمال الوضوء في غسل اليد في بعضها « 4 » لا ينافي ظهوره في معناه الشائع المعروف ، وخصوصاً مع اقترانه بالغسل ، وأنّ ما ذكره في توجيه الاستشهاد بالآية مرجعه إلى تخصيص الحكم بالجواز في حال الاضطرار ، وهو مع كونه خلاف الإجماع لا يصلح توجيهاً لتلاوة الآية على القول بالطهارة مطلقاً . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ المراد من ذكرها بيان التوسعة ، ورفع الضيق والحرج اللازم على تقدير النجاسة ، إلّا أنّ التأمّل في قرائن الحديث يدلّ على اختصاص الحكم بحال الضرورة .
هامش
( 1 ) . المجموع 2 : 208 ، أيضاً راجع : منتهى المطلب 2 : 237 .
( 2 ) . الحج ( 22 ) : 78 .
( 3 ) . القائل هو المحدّث الكاشاني في الوافي 6 : 22 ، أبواب أحكام المياه ، الباب 1 ، ذيل الحديث 367 .
( 4 ) . أي : بعض الأخبار ، كما في خبر عيسى بن عمر المروي في التهذيب 1 : 369 / 1020 ، الزيادات في الأحداث غير الموجبة للطهارة ، الحديث 12 ، وسائل الشيعة 1 : 275 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 11 ، الحديث 5 .