لأنّ اللازم منها أحد الأمرين ، لا بعينه .
وقد يقال : إنّ كثيراً من أخبار النجاسة يتوقّف الاستدلال بها على نجاسة أهل الكتاب ، والبناء على طهارتهم يبطل الاحتجاج بها .
ويضعّف بأنّ تلك الأخبار تدلّ على الحكمين معاً ، من دون توقّف لأحدهما على الآخر ، وهذه الرواية لا تصلح لمعارضتها ؛ لعدم تعيّن الوجه فيها .
ويمكن الجواب بحمل الضرورة فيها على التقيّة ، كما هو الوجه في سائر الروايات الواردة في ذلك الباب ؛ فإنّ مذهب العامّة طهارة أهل الكتاب « 1 » .
ويتوجّه على الصحيحة الأُخرى « 2 » : أنّ المفروض فيها إصابة الإناء ، وهو مغاير لإصابة الماء . ولو سُلّم أنّ المراد منها إصابة الماء ، فأقصى ما تدلّ عليه هو التفصيل بالاستنابة وعدمها في قليل الدم ، كما ذهب إليه الشيخ رحمه الله « 3 » ، وهو لا يوجب القول بالطهارة بقول مطلق .
وقد يناقش في الرواية من حيث السند ؛ لاشتمال سندها - على ما أورده الشيخ رحمه الله في التهذيب « 4 » - على « محمّد بن أحمد بن يحيى العلوي » ، ولم ينصّ علماء الرجال بمدح ولا قدح « 5 » ، وذلك يوجب الوهن في طريق الكافي « 6 » ، وإن كان خالياً عنه ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) . راجع : المغني 1 : 97 ، المجموع 1 : 327 ، بدائع الصنائع 1 : 64 ، التفسير الكبير 16 : 23 - 26 .
( 2 ) . المتقدّمة في الصفحة 159 ، الحديث رقم 14 .
( 3 ) . راجع : الاستبصار 1 : 23 ، باب الماء يحصل فيه شيء من النجاسة ، ذيل الحديث 2 ، المبسوط 1 : 7 . فإنّه حمل الخبر في الأول على أنّه إذا كان ذلك الدم مثل رؤوس الإبر التي لا تحس ولا تدرك ، واستثنى في الثاني ما لا يمكن التحرز منه ، مثل رؤوس الإبر من الدم وغيره .
( 4 ) . التهذيب 1 : 437 / 1299 ، الزيادات في باب المياه ، الحديث 18 . والمذكور في سند الرواية : « محمّد بن أحمد العلوي » ، ويحتمل كونه : محمّد بن أحمد بن إسماعيل .
( 5 ) . راجع : استقصاء الاعتبار 6 : 422 ، واعلم أنّ الشيخ ذكره في الرجال : 506 ، الرقم 83 ، في من لم يرو عن الأئمة عليهم السلام .
( 6 ) . الكافي 3 : 74 ، باب النوادر من كتاب الطهارة ، الحديث 16 .