القليل لما دون الكرّ من الاصطلاحات المتجدّدة ، فلا يحمل عليه اللفظ المجرّد عن القرينة . والمعنى اللغوي ليس مقصوراً على ما دون الكرّ خاصّة ؛ بل يعمّ قدر الكر والزائد عليه في الجملة ، فيجب التخصيص به ، حملًا للمطلق على المقيّد ، جمعاً بين الروايات .
ويدفع استبعاد التخصيص بهذا الوجه ورودها في مياه الطرق ، الغالب عليها بلوغ الكرّية .
وأجاب عنها شيخنا البهائي بحمل القليل فيها على القليل الجاري ، وباحتمال عود الضمير إلى الرجل الجنب بتجريده عن وصف الجنابة « 1 » . ولا يخفى بُعد هذين الحملين .
وأُجيب أيضاً « 2 » بحمل القذر على معناه اللغوي ؛ لورود التفصيل في بعض أخبار الانفعال بأنّه إن كان قذر بول أو جنابة يجب إراقة الماء « 3 » .
ويبعده أنّ المتبادر منه في الأخبار معناه العرفي - كما سبق التنبيه إليه - ، وأنّ الظاهر منه هنا هو المني بقرينة السؤال .
وبالحمل على التقيّة ؛ لأنّه مذهب كثير من العامّة « 4 » . وهذا قريب جداً ، ويؤيّده الأمر
هامش
( 1 ) . حبل المتين ( المطبوع ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين ) : 107 .
( 2 ) . ذكره الشيخ الحرّ في وسائل الشيعة 1 : 152 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 8 ، ذيل الحديث 5 ، والفاضل الهندي في كشف اللثام 1 : 272 . واعلم أن الشيخ الطوسي أيضاً حمل القذر في هذه الرواية على الوسخ . انظر : الاستبصار 1 : 128 ، ذيل الحديث 2 .
( 3 ) . راجع : وسائل الشيعة 1 : 152 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 8 ، الحديث 4 .
( 4 ) . ذكره المحقّق السبزواري في ذخيرة المعاد 1 : 48 ، السطر 16 ، والمحدّث العاملي في وسائل الشيعة 1 : 152 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 8 ، ذيل الحديث 5 ، والمحدث البحراني في الحدائق الناضرة 1 : 191 .