الخنزير ، ومقتضاه عدم نجاسة البئر بالملاقاة ، كما هو أحد الأقوال في المسألة « 1 » وأظهرها .
وعلى هذا المعنى يحمل ما رواه الحسين بن زرارة ، قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السلام ، إلى أن قال : فقلت له : فشعر الخنزير يعمل حبلًا يستقى به من البئر التي يشرب منها و « 2 » يتوضّأ منها ، قال : « لا بأس » « 3 » .
الثالث : إنّ الحكم بجواز الوضوء من الماء المستقى بشعر الخنزير كما أنّه يصحّ على القول بطهارة القليل فكذا يصحّ على القول بنجاسته وطهارة ما لا تحلّه الحياة من نجس العين ، كما نُقل عن السيّد المرتضى رحمه الله « 4 » ؛ فلا دلالة للرواية على الأوّل بخصوصه ؛ لأنّ اللازم منها « 5 » أحد الأمرين ، لا بعينه .
وأمّا صحيحة علي بن جعفر « 6 » الواردة في سؤر اليهودي والنصراني ، فيتوجّه عليها : أنّ مقتضى القول بالطهارة جواز الاستعمال مطلقاً ، ولو اختياراً ، والمستفاد من الرواية جوازه حال الاضطرار خاصّة ، ولم يقل به أحد ، على أنّ جهة الجواز لا تنحصر في طهارة القليل الملاقى ، بل ربما كان الوجه فيه طهارة أهل الكتاب ، كما ذهب إليه بعض الأصحاب « 7 » ، فلا يمكن الاستدلال بهذه الرواية على طهارة القليل بخصوصه ؛
هامش
( 1 ) . في « ن » : أحد أقوال المسألة .
( 2 ) . في المصدر : أو .
( 3 ) . الكافي 6 : 258 ، باب ما ينتفع به من الميتة و . . . ، الحديث 3 ، وفيه : « لا بأس به » ، وسائل الشيعة 1 : 171 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 14 ، الحديث 4 .
( 4 ) . المسائل الناصريّات : 100 ، المسألة 19 .
( 5 ) . « منها » لم يرد في « ن » .
( 6 ) . المتقدّمة في الصفحة 158 ، الرقم 13 .
( 7 ) . منهم : المحقّق الكاشاني في مفاتيح الشرائع 1 : 71 ، والسبزواري في ذخيرة المعاد : 150 ، السطر 19 ، ومال إليه السيّد العاملي في مدارك الأحكام 2 : 294 - 298 .