تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأحكام — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
تمر أو غيره حتّى يطيب ريحه وطعمه وتنكسر سورة مرارته . وقد ورد إطلاق النبيذ بهذا المعنى في كثير من الأخبار ، كرواية الكلبي النسّابة ، أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن النبيذ ، فقال : « حلال » ، قال : إنّا ننبذه فنطرح فيه العكر ، فقال : « شه ، شه * ، تلك الخمرة المنتنة » ، قلت : جعلت فداك ، فأيّ نبيذ تعني ؟ فقال : « إنّ أهل المدينة شكوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تغيّر الماء وفساد طبائعهم ، فأمرهم أن ينبذوا ، فكان الرجل منهم يأمر خادمه أن ينبذ له فيعمد إلى كفّ من تمر ، فيقذف به « 1 » في الشن * * ، فمنه شربه ومنه طهوره » « 2 » ، الخبر . وعلى هذا يحمل ما في بعض الأخبار من حكاية وضوء النبي بالنبيذ . وقوله عليه السلام : « إنّ أصل النبيذ حلال وأصل الخمر حرام » « 3 » ، يعني به - واللَّه أعلم - أنّ حكم النبيذ مغاير لحكم الخمر ، وإنّما جاز الشرب ممّا وقع فيه قطرات النبيذ ؛ لأنّ أصل النبيذ حلال ، بخلاف الخمر ، فإنّ أصله حرام ، ولهذا وجب الاجتناب عمّا وقع فيه . أو المراد أنّ هذا النبيذ لحلّيّته ليس كالخمر ، فلا يُقاس عليه في الحكم بالنجاسة ، فلا يلزم من تنجيس الخمر للماء تنجيس النبيذ إيّاه .
شرح
* . جاء في حاشية « ش » و « ل » : « شاه وجهُه ، شوهاً وشوهةً : قبُح . والشوه - بالضمّ - البول ، و « شه شه » كلمة استقذار ، يقال عند التأذّي من شيء وللتضجّر » منه قدس سره . * * . جاء في حاشية « ش » و « ل » : « الشن : القربة البالية » منه قدس سره .
هامش
( 1 ) . في المصدر : فيلقيه . ( 2 ) . الكافي 6 : 416 ، باب النبيذ ، الحديث 3 ، التهذيب 1 : 233 / 629 ، باب المياه وأحكامها ، الحديث 12 ، الاستبصار 1 : 16 / 29 ، باب الوضوء بنبيذ التمر ، الحديث 2 ، وسائل الشيعة 1 : 203 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ، الباب 2 ، الحديث 2 . ( 3 ) . تقدّم قبل سطور .
مصابيح الأحكام — صفحة 124 | السيد محمد مهدي بحر العلوم / سيد مهدى طباطبائى و فخر الدين صانعى