يونس بن عبد الرحمن كلّها صحيحة يُعتمد عليها ، إلّا ما تفرّد به محمّد بن عيسى عن يونس ، كالصريح في توثيقه لإبراهيم بن هاشم .
وممّا يؤيّد توثيقه ويرشد إليه ، اعتماد أجلّة الأصحاب وثقاتهم عليه ، على أنّ مدحهم إيّاه بكثرة الرواية ، وأنّه أوّل « 1 » من نشر أحاديث الكوفيّين بقم ، عبارة شاملة وكلمة جامعة ، وكلّ الصيد في جوف الفَرَاء « 2 » . « 3 »
ومجرّد عدم تنصيص علماء الرجال لو انتهض دليلًا على العدم ، لزم أن يكون كثير من أجلّة الأصحاب غير موثّقين ؛ كيف ، والصدوق - رضوان اللَّه تعالى عليه - لم ينصّ أحدٌ من علماء الرجال على وثاقته ، مع أنّه لا يكاد يختلج بالبال إخراج الحديث عن الصحّة من جهته .
الخامس والعشرون : ما رواه الشيخ - رضوان اللَّه عليه - في باب تطهير الثياب ، في الحسن ، عن أبي بكر الحضرمي ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أصاب ثوبي نبيذ ، أُصلّي فيه ؟ قال : « نعم » ، قلت : قطرة من نبيذ قطرت في حبّ ، أشرب منه ؟ قال :
« نعم ، إنّ أصل النبيذ حلال ، وإنّ أصل الخمر حرام » « 4 » .
وليس المراد بالنبيذ هنا المسكر المعروف ، لأنّ حرمته ممّا لا خلاف فيه بين الأصحاب ، بل هو من ضروريات مذهبنا ؛ بل المراد منه الماء المتغيّر الذي ينبذ فيه
هامش
( 1 ) . « أول » لم يرد في « د » و « ل » .
( 2 ) . هذا مثل سائر ، يضرب لمن يفضل على أقرانه ، انظر : مجمع الأمثال ( للميداني ) 3 : 11 . والمراد بالفراء : حمار الوحش ، أو اللباس المعروف الذي هو شيء كالجبة ، يبطن من جلود بعض الحيوانات .
( 3 ) . لمزيد من الاطّلاع على أحوال إبراهيم بن هاشم راجع : الفوائد الرجاليّة ( رجال السيد بحر العلوم ) 1 : 439 - 464 .
( 4 ) . التهذيب 1 : 296 / 821 ، باب تطهير الثياب و . . . ، الحديث 108 ، الاستبصار 1 : 189 / 663 ، باب الخمر يصيب الثوب . . . ، الحديث 4 ، وسائل الشيعة 3 : 471 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 38 ، الحديث 9 .