فإنّ الكليني رواها عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن إسماعيل ، ولم يعهد روايته عنه بلا واسطة ، فالظاهر سقوطها سهواً ؛ إلّا أنّ الذي يغلب على الظنّ أنّ الواسطة الساقطة هو : « أحمد بن محمّد » ، كما يشهد به تتبّع رواياته ، فينتفي الإشكال فيها من هذه الجهة أيضاً .
الخامس عشر : ما رواه الثقة الجليل محمّد بن الحسن الصفّار في كتاب بصائر الدرجات ، في الصحيح ، عن شهاب بن عبد ربّه ، قال : أتيت أبا عبد اللَّه عليه السلام أسأله ، فابتدأني فقال : « إن شئت فاسأل ، وإن شئت أخبرتك « 1 » بما جئت له » . قلت : أخبرني جعلت فداك ، قال : « جئت لتسأل عن الجنب ، يغرف الماء من الحبّ بالكوز ، فيصيب يده الماء » ، قال : قلت : نعم ، قال : « ليس به بأس » . قال : « وإن شئت سَل وإن شئت أخبرتك » ، قلت : أخبرني ، قال : « جئت تسأل عن الجنب يسهو ، ويغمز يده في الماء قبل أن يغسلها » ، قال : قلت : وذلك جعلت فداك ، قال : « إذا لم يكن أصاب يده شيءٌ فلا بأس » « 2 » .
والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة ، وفي آخره ما هو ظاهر في طهارة القليل ، وسنذكره في محلّه إن شاء اللَّه تعالى . وفي سؤاله الأوّل نوع تأييد له أيضاً .
السادس عشر : ما رواه الشيخ رحمه الله في التهذيب ، في باب آداب الأحداث ، في الصحيح ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يُدخل يده في الإناء وهي قذرة ، قال : « يُكفي الإناء » « 3 » .
هامش
( 1 ) . في المصدر : إن شئت فاسأل يا شهاب وإن شئت أخبرناك .
( 2 ) . بصائر الدرجات : 238 ، باب في أنّ الأئمّة عليهم السلام أنّهم يعرفون الاضمار . . . ، الحديث 13 ، مع اختلاف يسير ، وسائل الشيعة 1 : 161 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 11 .
( 3 ) . التهذيب 1 : 41 / 105 ، باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة ، الحديث 44 ، وسائل الشيعة 1 : 153 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 8 ، الحديث 7 .