تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأحكام — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
انتفائه ، وذلك لا يصحّ على القول بالطهارة ؛ فإنّ مقتضاه نفي البأس مطلقاً . ولا يتفاوت الحال في ذلك بين أن يُراد بالجريان ما يفهم منه ظاهراً ، كما ذهب إليه الشيخ في كتابي الأخبار « 1 » ، أو يجعل كناية عن الكثرة والغلبة ، كما ذهب إليه آخرون « 2 » . وليعلم أنّ المتبادر من البأس عرفاً هو الحظر والمنع ؛ وقد نصّ أهل اللغة على أنّ معناه العذاب « 3 » ؛ فنفي البأس يقتضي نفي التحريم ، ويجامع ما عداه من الأحكام . وعلى هذا فلا يرد ما قيل « 4 » : إنّ نفي البأس نفي للحرمة والكراهة معاً ، فثبوته يقتضي ثبوت أحدهما ، فلا يتعيّن به ثبوت الحرمة ؛ لأنّ العام لا يدلّ على الخاصّ . ووجه الدفع ظاهر ممّا قررناه . ويؤيّده ما نُقل عن الشهيد « 5 » أنّ المتبادر من لفظ « لا بأس » كلّما وردت في كلام الأئمة عليهم السلام هو الكراهة ؛ مدّعياً ظهوره من التتبّع ؛ وكذا ما قيل من أنّ نفي البأس يُشعر بثبوت نوعٍ ما من البأس « 6 » . الرابع عشر : ما رواه ثقة الاسلام الكليني ، في الصحيح ، عن شهاب بن عبد ربّه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، في الرجل الجنب ، يسهو فيغمس يده في الإناء قبل أن يغسلها : « إنّه لا بأس إذا لم يكن أصاب يده شيء » « 7 » . ووجه الاستدلال بهذه الرواية ظاهر ممّا تقدّم ، لكن طريقها لا يخلو عن إشكال .
هامش
( 1 ) . التهذيب 1 : 436 / 1296 ، الزيادات في باب المياه ، ذيل الحديث 15 ، ولم نعثر عليه في الاستبصار . ( 2 ) . كالعلّامة المجلسي في بحار الأنوار 77 : 11 - 12 ، كتاب الطهارة ، حيث حمله على استيلاء الماء على النجاسة . ( 3 ) . الصحاح 3 : 906 ، « بأس » ، القاموس المحيط 2 : 199 ، « بأس » . ( 4 ) . القائل هو المحقّق الخوانساري في مشارق الشموس : 212 ، السطر 4 . ( 5 ) . نقل عنه المجلسي في روضة المتقين 1 : 93 . ( 6 ) . ذكر الشهيد الثاني في الرعاية : 207 ، أنّ نفي البأس يوهم البأس ، وذكر البحراني في الحدائق الناضرة 23 : 563 ، أنّه : « قيل إنّ نفي البأس لا يخلو من البأس » . ( 7 ) . الكافي 3 : 11 ، باب الرجل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها . . . ، الحديث 3 ، وسائل الشيعة 1 : 152 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 8 ، الحديث 3 .