آخره ، وهو بعيد ؛ لشهادة الحال بالعدم . ولو سُلِّم ، فالواجب التخصيص * بما عدا ذلك ؛ إذ لا قائل بالفصل بهذا الوجه * * ، وهذا لازم على تقدير حمل النهي في سؤر الكلب على التنزيه أيضاً ؛ لثبوتها فيه ، وذلك واضح .
التاسع : ما رواه الشيخ في كتابي الأخبار ، في الصحيح ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سألتُه عن الكلب يشرب من الإناء ؛ قال : « اغسل الإناء » « 1 » ، الحديث .
والوجه يعلم ممّا قدّمناه .
العاشر : ما رواه الشيخ في التهذيب ، في باب تطهير الثياب ، في الصحيح ، عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام ، قال : سألتُه عن خنزير يشرب من إناء ، كيف يصنع به ؟ قال : « يغسل سبع مرّات » « 2 » .
والاستدلال بهذه الرواية مبنيّ على أنّ الجملة الخبريّة بمعنى الأمر الإيجابيّ ؛ وقد منعه بعض العلماء ، بناءً على أنّ تعذّر الحقيقة يفضي إلى الإجمال ، وليس بشيء ؛ لتبادر الوجوب منها عند تعذّر الحقيقة ، ولكونه أقرب المجازات إلى الحقيقة
شرح
* . جاء في حاشية « ل » و « د » : « المراد تخصيص السؤال ، لا تخصيص الجواب ، فلا تغفل » ، منه قدس سره .
* * . جاء في حاشية « ش » و « ل » و « د » : « وعلى هذا فلا يرد أنّ عدم القول بالفصل لا يقتضي تخصيص العموم ، لجواز التفصّي عنه بحمل النهي في سؤر الكلب على الكراهيّة . ووجه الدفع أنّ التفصيل بثبوت الكراهة في سؤر الكلب وانتفائها في سؤر الخنزير ممّا لا قائل به أيضاً ؛ لاتحادهما في الحكم بالمنع تحريماً أو تنزيهاً ، فلا فائدة في الجمع بهذا الوجه ، بل يتعيّن الجمع بالتخصيص » . منه قدس سره .
هامش
( 1 ) . التهذيب 1 : 238 / 644 ، باب المياه وأحكامها ، الحديث 27 ، الاستبصار 1 : 18 / 39 ، باب حكم الماء إذا ولغ فيه الكلب ، الحديث 1 ، وسائل الشيعة 1 : 225 ، كتاب الطهارة ، أبواب الأسئار ، الباب 1 ، الحديث 3 .
( 2 ) . التهذيب 1 : 276 / 760 ، باب تطهير الثياب ، الحديث 47 ، بتفاوت يسير ، وسائل الشيعة 1 : 225 ، كتاب الطهارة ، أبواب الأسئار ، الباب 1 ، الحديث 2 .