واعتُرض « 1 » على هذا الخبر وأمثاله بأنّه يتوقّف على كون الأمر حقيقة في الوجوب والنهي في التحريم ، وهو على تقدير تسليمه ، يشكل التعلّق به في الحمل عليهما ؛ لشيوع استعمال الأوامر والنواهي في الاستحباب والكراهة ، بحيث صار من المجازات الراجحة المساوي احتمالها في اللفظ لاحتمال الحقيقة .
والجواب : أنّه قد ثبت في محلّه كون الأمر حقيقة في الإيجاب ، والنهي في التحريم ، وقد حُقّق « 2 » في الأُصول بما لا مزيد عليه ، فليرجع إليه من أراد الاطّلاع عليه ؛ على أنّ ما ذكر من التوقّف غير واضح ؛ للإجماع على الحمل عليهما وإن لم يثبت الوضع لهما لغةً . وقد صرّح بذلك السيّد الأجلّ المرتضى قدس سره في الذريعة « 3 » ، فإنّه نقل فيها اتّفاق الأصحاب كافّة على الحمل على الوجوب والتحريم ، مع أنّ مذهبه اشتراك اللفظ بحسب الوضع .
وأمّا ما ادّعاه من شيوع الاستعمال في الندب والكراهة ، فعلى تقدير تسليمه ، إنّما هو مع القرينة الدالّة عليه ، ولو كان التعارض أو ضعف السند ، وهو « 4 » لا يوجب حملَ المجرّد عنها عليه . كيف ، ولو صحّ ذلك لسقط الاحتجاج بالعمومات بأسرها ؛ لشيوع التخصيص ، ولَوَجب التوقّف في حمل الألفاظ على حقائقها ؛ لشيوع التجوّز ، وذلك باطل بالإجماع ، على أنّ الرواية مشحونة بالقرائن الدالّة على إرادة الوجوب والتحريم ، من ضروب التأكيد والمبالغة ، ولا ريب في وجوب الحمل عليها مع ذلك .
ومن القرائن اقتضاء مقابلته مع ما نفى عنه البأس ثبوت البأس فيه ، وكذا ثبوت
هامش
( 1 ) . المعترض هو المحقّق الخوانساري في مشارق الشموس : 190 ، السطر 15 .
( 2 ) . في « ل » ومصحّحة « د » : حقّقناه .
( 3 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة : 51 ، أيضاً راجع الصفحة : 27 .
( 4 ) . في « ن » : فهو .