الكراهة في سؤر السباع والدواب - على المشهور - وقد نفى عنه البأس ؛ فلو كان النهي عن سؤر الكلاب محمولًا على الكراهة ، لم يكن للتفرقة وجه .
فإن قلت : هذا الخبر معارضٌ بما رُوي عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « إذا وَلغ الكلب في إناء أحدكم ، فليغسله سبعاً أُولاهن بالتراب » « 1 » ، وعن الصادق عليه السلام قال : « يغسله من الخمر سبعاً ، وكذلك الكلب » « 2 » ، وإذا حصل التعارض سقط الاحتجاج * .
قلنا : الرواية الأُولى عاميّة ، والثانية مشتملة على عدّة من الفطحيّة ، فلا تصلحُ لمعارضة الخبر الصحيح . ولو صحَّ السند تعيَّن حملها على الاستحباب ، جمعاً بين الأخبار ؛ على أنّ المطلوب يثبت بكلّ من المتعارضين ، غاية الأمر عدم تعيين الحجّة ، ولا مانع منه .
لا يقال : نفي البأس عن جميع ما وقع عنه السؤال عدا الكلب ، يقتضي طهارة سؤر الخنزير ؛ لأنّ قول السائل : « فلم أترك شيئاً إلّا سألته عنه » يدلّ بعمومه على ذكره في جملة الأنواع المسؤول عنها ، وذلك دليل على عدم انفعال القليل .
لأنّا نقول : ذلك إنّما يلزم على تقدير إرادة العموم من قوله : « فلم أترك شيئاً » إلى
شرح
* . جاء في حاشية « ش » و « د » : ويمكن أن يقال : إنّه لا منافاة بين الرواية المتقدّمة وهاتين الروايتين ؛ لأنّ تلك الرواية مجملة بالنسبة إلى عدد الغسلات ، وقد تبيّن العدد في هاتين الروايتين ، فلو صحّ سندهما لوجب الحكم بمقتضاهما ؛ لأنّ المبيّن يحكم على المجمل » . منه قدس سره .
هامش
( 1 ) . عوالي اللآلئ 1 : 399 ، الحديث 51 ، وفيه : « إحداهنّ بالتراب » ، مستدرك الوسائل 2 : 602 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات . . . ، الباب 45 ، الحديث 3 .
( 2 ) . التهذيب 9 : 135 / 501 ، باب الذبائح والأطعمة . . . ، الحديث 237 ، وفيه : « في الإناء ، يُشرب منه النبيذ ، فقال : يغسله سبع مرّات ، وكذلك الكلب » ، وسائل الشيعة 25 : 368 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 30 ، الحديث 2 .