تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأحكام — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وقد سلك بعض الأصحاب « 1 » هذه الرواية في جملة روايات الطهارة ، وهو كما ترى . الثامن : ما رواه الشيخ في التهذيب ، في باب المياه وأحكامها ، وفي الاستبصار ، في باب الولوغ ، في الصحيح ، عن أبي العبّاس الفضل بن عبد الملك البقباق ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن فضل الهرّة والشاة والبقرة والإبل والحمار [ والخليل ] « 2 » والبغال والوحش والسباع ، فلم أترك شيئاً إلّا سألته عنه ، فقال عليه السلام : « لا بأس به » ، حتّى انتهيت إلى الكلب ، فقال : « رِجس نِجْس ، لا تتوضّأ بفضله ، واصبُب ذلك الماء واغسله بالتراب أوّل مرّة ، ثمّ بالماء » « 3 » . دلّ عليه السلام أوّلًا على عدم جواز استعمال سؤر الكلب بالنهي عنه الدالّ على التحريم على ما حُقّق في الأُصول ، مرتّباً إيّاه على السبب المشار إليه بقوله عليه السلام : « رجس نجس » ، على وجه يشعر بعموم التنجيس ، ومساواة جميع أنواع النجاسات في الحكم به ، على ما يقتضيه البناء على العلّة . ثمّ أكّد ذلك بالأمر بصبّ الماء ، مع جواز الانتفاع به من بعض الوجوه ، والمنع من إتلافه وعدّه إسرافاً - كما نطقت به الأخبار « 4 » - ، تقريراً للحكم وتفخيماً في المنع ، وإن لم يجب على المشهور . ثمّ أوجب غسل الإناء على الوجه المذكور بالأمر به الدالّ عليه ، وليس إلّا لنجاسته بنجاسة الماء .
هامش
( 1 ) . هو المحقّق الخوانساري في مشارق الشموس : 188 ، السطر 27 . ( 2 ) . ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر . ( 3 ) . التهذيب 1 : 238 / 646 ، باب المياه وأحكامها ، الحديث 29 ، الاستبصار 1 : 19 / 40 ، باب حكم الماء إذا ولغ فيه الكلب ، الحديث 2 ، وسائل الشيعة 1 : 226 ، كتاب الطهارة ، أبواب الأسئار ، الباب 1 ، الحديث 4 . ( 4 ) . كالأخبار الدالّة على بيع العجين بالماء النجس ممّن يستحلّ الميتة . راجع : وسائل الشيعة 17 : 99 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 7 .