السادس : ما رواه الشيخ في باب آداب الأحداث ، في التهذيب ، في الصحيح ، عن إسماعيل بن جابر ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : الماء الذي لا ينجّسه شيء ، قال :
« ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته » « 1 » .
والتقريب ما تقدّم .
والتنافي بين ظاهر هذه الرواية والرواية المتقدّمة مندفع بما سنذكره إن شاء اللَّه تعالى في بيان تحديد الكرّ .
السابع : ما رواه الشيخ رحمه الله في التهذيب ، في باب المياه من الزيادات ، وفي الاستبصار ، في باب القليل يقع فيه النجاسة ، في الصحيح ، وثقة الإسلام في الكافي بطريق فيه سهل بن زياد ، عن صفوان الجمّال ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الحياض التي بين مكّة إلى المدينة تردها السباع ، وتلغ فيها الكلاب ، وتشرب منها الحمير ، ويغتسل فيها الجنب ويتوضّأ منه ، فقال : « وكم قدر الماء » ؟ قلت : إلى نصف الساق وإلى الركبة ، قال : « توضّأ منه » « 2 » .
وجه الدلالة : أنّ سؤاله عليه السلام عن قدر الماء لا بدّ أن يكون له تعلّق بتسويغ الاستعمال تحقيقاً لحكمة السؤال ، ولمّا كانت تلك الحياض التي بين الحرمين الشريفين معلومة المساحة عنده ، اقتصر عليه السلام على السؤال عن مقدار عمق الماء ولم يتعرّض للطول والعرض .
وقد يقال : إنّ السؤال إنّما كان ليعلم بلوغ الماء حدّاً لا يتنزّه عنه ، ولا يخفى بُعده .
هامش
( 1 ) . التهذيب 1 : 44 / 114 ، باب آداب الأحداث . . . ، الحديث 53 ، وسائل الشيعة 1 : 164 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 11 ، الحديث 1 .
( 2 ) . الكافي 3 : 4 ، باب الماء الذي تكون فيه قلّة . . . ، الحديث 7 ، التهذيب 1 : 442 / 1317 ، الزيادات في باب المياه ، الحديث 36 ، الاستبصار 1 : 22 / 54 ، باب الماء القليل . . . ، الحديث 9 ، وسائل الشيعة 1 : 162 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 12 .