الثلاث : الإجماع من الطائفة » « 1 » .
وحكى فيه أيضاً إجماع الشيعة على نجاسة سؤر اليهودي ، والنصراني ، وكلّ كافر « 2 » .
وقال الصدوق في أماليه : « ومن دين الإماميّة : الإقرار بأنّ الماء كلّه طاهر حتّى يعلم أنّه قذر ، ولا يفسد الماء إلّا ما كانت له نفس سائلة » « 3 » .
وهذا النقل المتعاضد عن شيوخ الفرقة ورؤساء الطائفة ، القدماء منهم والمتأخّرين ، على اختلاف الأعصار وتنائي « 4 » الديار ، يكشف عن إجماع الأصحاب على المسألة ، طبقةً بعد طبقة ، وعصراً بعد عصر ، بحيث لا يحوم حوله شكّ ولا ارتياب .
ويعضده الشهرة الظاهرة ، وشذوذ المخالف ، وانقراض الخلاف ، وعمل الشيعة ، واشتهار الكرّ بينهم ، حتّى عُرفوا به عند المخالفين ، كما عُرفوا بإيجاب المسح وتحليل المتعة ، وغيرهما من الأُمور المعلومة في المذهب .
وأيضاً لا خلاف في نجاسة الماء بتغيّره بالنجاسة ، وأكثر الأعيان النجسة ، كالدم ، والبول ، والغائط ، والمني ، والخمر ، والميتة ، يقتضي ملاقاته للماء تغيّر جزء منه ولو قليل ، فينجس بالتغيير ، ويلزم وجوب اجتناب الجميع ؛ لاشتماله على المتغيّر ، وعدم تمييزه عن غيره في الغالب . واللازم من ذلك : إمّا تخصيص القول بما إذا كان الملاقي
هامش
( 1 ) . الانتصار : 86 - 87 .
( 2 ) . نفس المصدر : 88 .
( 3 ) . أمالي الصدوق : 514 ، المجلس 93 .
( 4 ) . النأي : البُعد . . . تناءَوا : تباعدوا . لسان العرب 14 : 7 ، « نأي » .