وجه الدلالة : أنّه عليه السلام علّق عدم نجاسة الماء بشيءٍ ببلوغه كرّاً ، فيدلّ بمقتضى الاشتراط على النجاسة بدونه .
وليس المراد بها النجاسة المستندة إلى التغيير وإلّا لم يبق فرق بين الكرّ وغيره ؛ لصدق حكمي المنطوق والمفهوم عليهما « 1 » حينئذ ، فيلغو حكم الاشتراط ، وهو خلاف ما تقرّر في الأُصول .
ولا فرق في ذلك بين جعل لزوم اتّحاد الحكمين قرينة للتخصيص في حكم المنطوق أو في موضوعه ، كما لا يخفى .
والفرق بقبول الانفعال بالتغيير فيما دون الكرّ غالباً بخلاف غيره - كما توهّمه بعضهم « 2 » - ظاهر البطلان ؛ إذ من المعلوم كون المقصود بيان الحكم الشرعي ، وأنّ السؤال إنّما سيق لأجل ذلك ، وما ذكر من الفرق لا تعلّق له به ؛ على أنّ ما ذكر من عدم الانفعال في الأغلب يتأتّى فيما نقص عن الكرّ بقليل ، فلا يصحّ الفرق ، وإن قلنا أنّ التحديد بالكرّ تقريب لا تحقيق .
واعتُرض على الاستدلال بهذا الخبر ونظائره :
أولًا : بابتنائه على حجّيّة المفهوم ، وليس بمعلوم .
وثانياً : أنّ حجّيّته - على القول به - إنّما هو حيث ينتفي فوائد الاشتراط سوى انتفاء الحكم بانتفاء الشرط ، وهو هاهنا « 3 » ممنوع .
والجواب :
عن الأول : معلوم ممّا تقرّر في محلّه في حجّية المفهوم ، ولكن حيث توقّف
هامش
( 1 ) . أي : الكرّ وغيره .
( 2 ) . المتوهّم هو المحدّث الكاشاني في مفاتيح الشرائع 1 : 83 .
( 3 ) . في « ش » بدل « هاهنا » : « هنا » .