البالوعة إليها ، عند الأكثر ، وعندي ما لم يتغيّر ماؤها » « 1 » .
وقال في التذكرة : « لا ينجس البئر بالبالوعة - ولو « 2 » تقاربتا - ما لم تتّصل ، عند الأكثر ، أو تتغيّر ، عندنا . ولو تغيّر الماء تغيّراً يصلح استناده إليها ، أحببت الاحتراز عنها » « 3 » .
وقال الشهيد رحمه الله في الذكرى : « لا يحكم بنجاستها بالشك ؛ لأصالة الطهارة ، ولو قاربت البالوعة . نعم ، لو تغيّرت كتغيّر البالوعة ، أمكن النجاسة ؛ لظهور سبب النجاسة ، وغيره نادر ، والطهارة أقوى » « 4 » .
وقال في الدروس : « ولا ينجس بالبالوعة القريبة إلّا أن يغلب الظنّ بالاتّصال ، فينجس عند من اعتبر الظنّ ، والأقوى العدم » « 5 » .
وأنت إذا أمعنت النظر فيما تلوناه عليك ، فلعلّك لا تستريب في مفارقة التغيير بواسطة المتنجّس للتغيير بنفس المتنجّس ، وأنّ المراد من إطلاقهم القول بعدم النجاسة بالمتنجّس هو الثاني خاصّة ، دون الأوّل .
هذا ، وقد دلّت الروايات المعتبرة على نجاسة الماء بتغيّر أحد أوصافه الثلاثة « 6 » ، وهذا بعمومه ، أو إطلاقه الراجع إلى العموم ، يقتضي التنجيس في هذا القسم ؛ فإنّه داخل فيه ، ودخول غيره أيضاً - على تقدير تسليمه - غير قادح . فإنّ العامّ المخصّص حجّة في الباقي ، كما قرّر في محلّه .
هامش
( 1 ) . تحرير الأحكام 1 : 51 .
( 2 ) . في المصدر : وإن .
( 3 ) . تذكرة الفقهاء 1 : 29 .
( 4 ) . ذكرى الشيعة 1 : 99 .
( 5 ) . الدروس الشرعيّة 1 : 121 .
( 6 ) . وقد سبق ذكرها في المصباح الأول ، الصفحة 67 وما بعدها .