وعن حريز ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « كلّما غلب الماء ريح الجيفة فتوضّأ من الماء واشرب ، وإذا تغيّر الماء وتغيّر الطعم فلا تتوضّأ ولا تشرب » « 1 » .
ادّعاء خلوّ الأخبار عن ذكر اللون ، والجواب عنه :
وقد تكرّر ذكر الريح والطعم فيما رواه المشايخ الثلاثة في الكتب الأربعة « 2 » بخلاف اللون ، ومن ثمّ استشكل بعض المتأخّرين « 3 » نجاسة الماء بتغيّر لونه ، مدّعياً خلوّ روايات الأصحاب عنه ، وأنّ ما تضمّنه من الأخبار عاميّ مرسل .
وهذا ، مع أنّه يجري مجرى التشكيك في الضروريات ، مردود بما مرّ « 4 » ، وبما رواه الشيخ في القويّ ، عن العلاء بن الفضيل ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الحياض ، يبال فيها ؟ قال : « لا بأس ، إذا غلب لون الماء لون البول » « 5 » .
وما رواه الصفّار في بصائر الدرجات ، في الصحيح ، عن شهاب بن عبد ربّه ، قال :
أتيت أبا عبد اللَّه عليه السلام أسأله ، فابتدأني ، فقال : « إن شئت فاسأل يا شهاب ، وإن شئت
هامش
( 1 ) . الكافي 3 : 4 ، باب الماء الذي فيه . . . ، الحديث 3 ، ومع اختلاف في التهذيب 1 : 229 / 625 ، باب المياه وأحكامها ، الحديث 8 ، والاستبصار 1 : 12 / 19 ، باب حكم الماء الكثير ، الحديث 2 ، وسائل الشيعة 1 : 137 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 3 ، الحديث 1 .
( 2 ) . تقدّم في الصفحة السابقة ما رواه الكليني والطوسي عن حريز وأبو خالد القماط . أمّا الصدوق فروى في الفقيه 1 : 16 / 22 ، باب المياه وطهرها ونجاستها ، الحديث 22 : أنّه سئل عليه السلام عن غدير فيه جيفة ، فقال : « إن كان الماء قاهراً لها لا توجد الريح ، فتوّضأ واغتسل » . فلم يرد في هذه الرواية ذكر للطعم . وسائل الشيعة 1 : 141 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 3 ، الحديث 13 .
( 3 ) . هو السيد السند في مدارك الأحكام 1 : 57 . واعلم أنّ الشيخ البهائي في حبل المتين ( رسائل الشيخ بهاء الدين ) : 106 ، والمحقّق السبزواري في ذخيرة المعاد : 116 ، السطر 36 ، أيضاً مع حكمهما بالنجاسة عند تغيّر لون الماء ، ادّعيا خلوّ الأخبار عن ذكر اللون .
( 4 ) . في الصفحة 67 و 68 .
( 5 ) . التهذيب 1 : 440 / 1311 ، الزيادات في باب المياه ، الحديث 30 ، الاستبصار 1 : 22 / 53 ، باب الماء القليل . . . ، الحديث 8 ، وسائل الشيعة 1 : 139 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 3 ، الحديث 7 .