تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأحكام — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
- كأسماء الزمان والمكان - ليست من المشتقّات التي يوصف بها ، فإنّها موضوعة على الإبهام ، بخلاف هذه الأسماء ، فإنّها للأُمور المعيّنة من الزمان والمكان والآلة ، وإن أشبهت المشتقّات بالدلالة على المبدأ ، فذلك لا يكفي في النعت بها ، بل لا بدّ من التكلّف الذي يلزم في الجامد المحض ، فلذا لم يلتفت إليه الزمخشري وغيره من أرباب الصناعة ، مع اعترافهم بثبوت هذا المعنى في اللغة . وفي قول النيسابوري : « ماءً هو آلة للطهارة » ، إشارة إلى التكلّف المصحّح للنعت ، وكذا في قول الهروي : « ماءً طهوراً ، أي : يتطهّر به » .

محصّل الأقوال في معنى الطهور في الآية والرواية :

وكيف كان ، فالطهور في الآية والرواية عَلَمٌ عند العلماء على طهارة الماء والتطهير به ، وإن اختلف وجه الدلالة باختلاف الأقوال في معنى الطهور . فإنّه : إن كان بمعنى الطاهر المطهِّر ، : كانت الدلالة عليهما معاً بصريح اللفظ . وإذا كان بمعنى المطهِّر أو آلة التطهير : دلّت على التطهير صريحاً ، وعلى الطهارة استلزاماً ؛ لأنّ المطهّر لا بدّ أن يكون طاهراً . ولو كان بمعنى البليغ في الطهارة : كان الأمر بالعكس . والمطلوب حاصل على كلّ تقدير ، وإن اختلف الطريق إليه . نعم ، لو كان الطهور بمعنى الطاهر ، مجرّداً عن المبالغة ، بناءً على تعذّرها في المعنى الشرعي - كما هو ظاهر قول أصحاب الرأي « 1 » - لزم خلوّه عن إفادة التطهير ، ولا ريب أنّه خلاف التحقيق ، وفيما تقدّم من النقل المستفيض ما يكفي لفساد هذا القول .
هامش
( 1 ) . قد سبق تخريجه في الهامش 7 من الصفحة 58 .
مصابيح الأحكام — صفحة 66 | السيد محمد مهدي بحر العلوم / سيد مهدى طباطبائى و فخر الدين صانعى