نفسه مطهّراً لغيره . فإن كان ما قاله شرحاً لبلاغته في الطهارة كان سديداً ، ويعضده قوله تعالى : « وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ » وإلّا فليس فعول من التفعيل في شيء » « 1 » .
وفي المُغرب : « وما حكي عن ثعلب أنّ الطهور ما كان طاهراً في نفسه مطهّراً لغيره ، إن كان هذا زيادة بيانٍ لنهايته في الطهارة فصواب حسن ، وإلّا فليس فَعُول من التفعيل في شيء ، وقياس هذا على ما هو مشتقّ من الأفعال المتعدّية ، كقَطوع ومَنوع ، غير سديد » « 2 » .
وفي الطراز : « إنّ فعولًا ليس من التفعيل في شيء ، وقياسه على ما هو مشتقّ من الأفعال المتعدّية ، كمَنوع وقَطوع ، غير سديد ، إلّا أن يكون المراد بذلك بيان كونه بليغاً في الطهارة ، فهو حسن صواب ؛ إذ كانت الطهارة بنفسها غير قابلة للزّيادة ، فترجع المبالغة إلى انضمام التطهير ، لا أنّ اللازم قد صار متعدّياً » « 3 » .
فهؤلاء - وهم عمدة القائلين بخروج التطهير عن معنى الطهور - اعترفوا بدلالته عليه باللزوم من جهة المبالغة ، ولعلّ غيرهم لا يمنع ذلك ، فإنّ الدلالة بهذا الوجه ليس لدخوله في الموضوع له ، فلا ينافي القول بخروجه عنه .
وقد سلك الشيخ في التهذيب هذا المسلك ، بعد التنزّل عمّا قاله أوّلًا من أنّه بمعنى المطهّر . فإنّه استدلّ على إفادته التطهير بإجماع النحاة على أنّه موضوع للمبالغة ؛ قال : وهي غير حاصلة في الطهارة ؛ لعدم قبولها التكرار ، وليس بعد ذلك إلّا أنّه مطهّر ،
هامش
( 1 ) . الكشّاف 2 : 284 ، والآية في سورة الأنفال ( 8 ) : 11 .
( 2 ) . المغرب في ترتيب المعرب 2 : 21 ، « طهر » .
( 3 ) . الطراز في اللغة ( مخطوط ) ، لا يوجد لدينا هذا الباب من الكتاب .